أوردها البعض على سياسة علي عليه السلام ومنها :
1 . لو كان علي عليه السلام حين بويع له بالخلافة في المدينة أقر معاوية على الشام إلى أن يستقر الأمر له ثم يعزله ، وقال في الجواب : إنّ أمير المؤمنين كان يعلم أن إقراره أقوى لحال معاوية وأكّد في الامتناع من البيعة ، فلا يبقى بعد ذلك من عذر لعزله .
2 . إنّه حين ملك شريعة الفرات في صفين هلّا منعها عن معاوية وأهل الشام ، فكان يأخذهم قبضاً بالأيدي بعد أن ملكها معاوية فمنعها عنه وعن أهل العراق ؟
وقال في الجواب : إنّه لم يكن يستحل ما استحله معاوية من تعذيب البشر بالعطش ؛ فإنّ اللَّه تعالى ما أمر أحداً بذلك .
3 . إنّه عليه السلام أخطأ حين محى اسمه من الخلافة فقوى الشبهة في نفوس أهل الشام .
وقال في الجواب : إنّه عليه السلام احتذى في ذلك لما دعي إليه واقترحه الخصم عليه ، فعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في صلح الحديبية ، حين أصر زعماء الشرك على محو اسمه من النبوّة ( وحيث لم يرض ذلك أحد ) فقد أقدم عليه بنفسه ، وأخبره النّبي صلى الله عليه وآله بذلك سابقاً .
3 . إنّه عليه السلام كان غير مصيب في ترك الاحتراس ، فقد كان يعلم كثرة أعدائه ؟
وقال في الجواب : إنّ هذا إن كان قادحاً في السياسة والتدبير فليكن قادحاً في سياسة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الذي لم يكن يرضى بذلك « 1 » .
ولابن أبي الحديد كلمات أكثر من ذلك حيث أفرد أكثر من 50 صفحة في شرح ذيل هذه الخطبة للبحث المذكور ولا يسعنا ذكرها هنا .
والجدير ذكره ما ذكره في آخر كلّ هذه الأبحاث ، حيث قال : فقد بان بما أوضحناه فساد قول من قال إنّ تدبيره عليه السلام وسياسته لم تكن صالحة :
« انَّهُ أصحُّ النّاسِ تَدْبيراً وأحْسَنُهُمْ سِياسَةً وإِنَّمَا الْهَوى والْعَصَبيَّةُ لا حيلَةَ فيهِما » .
* * *
هامش
( 1 ) . انظر : شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ، ج 10 ، ص 212 - 260 .