الذين ينشدون الحقّ بفعل فطرتهم وطبيعتهم فيغوصوا في مستنقع من الضلال .
وقال في صفة أخرى :
« قَدْ هَوَّنُوا الطَّرِيقَ ، وأَضْلَعُوا « 1 » الْمَضِيقَ » .
ونحن نجد هذا الأسلوب عند منافقي عصرنا الذين يستقطبون العديد من الناس بسهولة ويلحقونهم بهم ، ثم يقطعون العديد من التعهدات والمواثيق التي يبدو من الصعوبة بمكان الخروج منها كما يقوم الاستكبار العالمي الناهب وبغية توريط الأمم والشعوب بمنحها بعض القروض وبشروط غاية في السهولة بادئ الأمر ، فإذا ما وقعت في شباكهم وخدعت بألاعيبهم مارسوا معها مختلف الضغوط وبشتى الوسائل ليفرضوا عليها رغباتهم وأغراضهم في حين تكون هذه الشعوب قد غاصت في مأزق يصعب عليها الخروج منه .
وأخيراً اختتم الإمام عليه السلام خطبته بهذا التحذير قائلًا :
« فَهُمْ لُمَةُ « 2 » الشَّيْطَانِ ، وحُمَةُ « 3 »
النِّيْرَانِ :
« أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ، أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ » « 4 » » .
تأمّل
النفاق والمنافقون طيلة التاريخ
لا يسع أحد تحديد الانطلاقة التاريخية للنفاق والمنافقين . فهنالك العديد من الأفراد الفاسدين والمفسدين في المجتمعات البشريّة الذين ينبرون للمواجهة حين يمتلكون القوّة والقدرة اللازمة لها ؛ ولكنهم حين يتجرّعون الهزيمة ، يعمدون إلى ارتداء ثوب النفاق ليتحولوا إلى خلايا سرية ويواصلوا من خلال ذلك العمل لتحقيق أهدافهم المشبوهة ، ويبدو أنّهم يستسلمون في الظاهر ويعربون عن إخلاصهم وإلتحاقهم بالجماهير لكنهم يعتمدون سرياً مختلف الخطط والمشاريع لتحقيق
هامش
( 1 ) . « أضلعوا » فيالأصل من مادة « ضلع » وبسبب عوج الأضلاع فإنّ « أضلاع » يعني يجعلونها معوجة .
( 2 ) . « لُمة » تعني الجماعة من النساء والرجال من ثلاثة إلى العشرة وتشير هنا إلى قلة عددهم وكثرة خطرهم .
( 3 ) . « حمة » تعني السم ويقال « حمة » لكل ما يلسع ، مثل حمة وحرارة الشمس .
( 4 ) . سورة المجادلة ، الآية 19 .