القسم الثالث
قَدْ أَعَدُّوا لِكُلِّ حَقٍّ بَاطِلًا ، ولِكُلِّ قَائِم مَائِلًا ، ولِكُلِّ حَيٍّ قَاتِلًا ، ولِكُلِّ بَاب مِفْتَاحاً ، ولِكُلِّ لَيْل مِصْبَاحاً . يَتَوَصَّلُونَ إِلَى الطَّمَعِ بِالْيَأَسِ لِيُقِيمُوا بِهِ أَسْوَاقَهُمْ ، ويُنْفِقُوا بِهِ أَعْلَاقَهُمْ ، يَقُولُونَ فَيُشَبِّهُونَ ، ويَصِفُونَ فَيُمَوِّهُونَ . قَدْ هَوَّنُوا الطَّرِيقَ ، وأَضْلَعُوا الْمَضِيقَ ، فَهُمْ لُمَةُ الشَّيْطَانِ ، وحُمَةُ النِّيْرَانِ :
( أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) .
الشرح والتفسير : التخطيط الدقيق للمنافقين
أشار الإمام عليه السلام قي هذا الحانب من الخطبة الذي يمثل ختامها إلى أنّ المنافقين يندفعون نحو تنفيذ مآربهم وفق خطط جهنميّة متكاملة ، واستنفروا أفكارهم لحل كلّ معضلة تعرض عليهم وأعدوا البرامج اللازمة للقضاء على معارضيهم فقال عليه السلام :
« قَدْ أَعَدُّوا لِكُلِّ حَقٍّ بَاطِلًا ، ولِكُلِّ قَائِم مَائِلًا ، ولِكُلِّ حَيٍّ قَاتِلًا ، ولِكُلِّ بَاب مِفْتَاحاً ، ولِكُلِّ لَيْل مِصْبَاحاً » .
فقد كشف الإمام عليه السلام عن حقيقة في هذه العبارات الخمس واستناداً لمفردة
« أَعَدُّوا »
أنّ المنافقين يلمّون بجميع الشؤون الإيجابية للمجتمع ويخططون لمواجهتها والقضاء عليها ، وقد انطلقوا من بعض الحلول حتى في المواقف الصعبة التي تواجههم ليتمكنوا من خلال ذلك من فتح ما أغلق عليهم من أبواب وإزالة ما يعترض طريقهم من عقبات ، فهم يحملون سراجاً في الليالي الظلماء لتحقيق مآربهم .