قال النّبي صلى الله عليه وآله :
« أَتْقَى النّاسِ مَنْ قالَ الْحَقَّ فيما لَهُ وعَلَيْهِ » « 1 » .
ثم واصل عليه السلام كلامه ليشير إلى سبع صفات بارزات أخرى من صفات المتّقين بعبارات منسجمة فقال :
« لَا يُضِيعُ مَا اسْتُحْفِظَ ، وَلَا يَنْسَى مَا ذُكِّرَ ، وَلَا يُنَابِزُ « 2 »
بِالْالْقَابِ ، وَلَا يُضَارُّ بِالْجَارِ ، وَلَا يَشْمَتُ « 3 » بِالْمَصَائِبِ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَاطِلِ ، وَلَا
يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ » .
للعبارة :
« لَا يُضِيعُ مَا اسْتُحْفِظَ »
معنى واسع يشمل جميع الأمانات الإلهيّة والاجتماعيّة ، من الصلاة التي قال فيها القرآن : « وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ » « 4 » . حيث يحافظون عليها من خلال أدائها بإخلاص بعيداً عن السمعة والرياء ، وكذلك سائر الأمانات ، كالقرآن الكريم وأحكام الشريعة والأولاد الذين وهبهم إيّاهم اللَّه تعالى ومختلف الأمانات التي يأتمنهم عليها الآخرون ، فهم يسعون حثيثاً للحفاظ عليها ولا يفرطون بها بسبب التساهل والغفلة والتقصير .
العبارة :
« لَا يَنْسَى مَا ذُكِّرَ »
إشارة إلى جميع ما يذكر به من الأمور المفيدة من جانب اللَّه تعالى وأولياء اللَّه والمخلصين من الأساتذة والمعلمين والأصحاب والأصدقاء ، فهؤلاء ليسوا من أهل النسيان الذين يتغاضون عن دروس الهدى والحقّ ولا يلتزمون بها ، وإذا ما اعتراهم شيء من وساوس الشيطان تذكروا اللَّه وإرشادات أوليائه فيعودون إلى رشدهم وهداهم ، قال اللَّه تعالى في القرآن : « انَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُّبْصِرُونَ » « 5 » .
والعبارة :
« وَلَا يُنَابِزُ بِالْالْقَابِ »
إشارة لما ورد في القرآن الكريم : « وَلَا تَنَابَزُوا
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار ، ج 74 ، ص 112 .
( 2 ) . « ينابز » من مادة « نبز » على وزن « نبض » نعت الآخرين بلقب سيىء و « التنابز بالألقاب » أن يدعو الآخرينويذكرهم بألقاب سيئة .
( 3 ) . « يشمت » من « شماتة » بمعنى التقريع والفرح لحزن الآخرين .
( 4 ) . سورة المؤمنون ، الآية 9 .
( 5 ) . سورة الأعراف ، الآية 201 .