يقود الإنسان إلى المعصية والسيىء من القول من جهة ، ومن جهة أخرى يغلق على الإنسان السبيل لمعالجة الموقف .
وشكرهم عند النعمة ناشىء من تواضعهم للَّهوالخلق ، فهم ليسوا على غرار المتكبرين الذين تنسيهم النعمة والمال والمقام والثروة كلّ شيء فيتمردون على الخالق والمخلوق .
ثم أشار عليه السلام إلى ثلاث صفات أخرى للمتّقين فقال :
« لَا يَحِيفُ « 1 » عَلَى مَنْ يُبْغِضُ ،
ولَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ . يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ » .
فهذه الصفات الثلاث تنطلق من روح المتّقين الداعية إلى الحقّ والساعية للعدالة ، والعادل من ينصف حتى عدوه في إيصال حقّه ، كما قال تعالى في القرآن : « وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنئَانُ قَوْم عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا » « 2 » .
ولا يهب صحبه أكثر من حقهم بما يؤدّي لتضييع حقوق الآخرين ، كما قال القرآن الكريم : « وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوكَانَ ذَاقُرْبَى » « 3 » .
وهذا هو سرّ اعترافهم بالحقّ قبل إقامة الشهود عليه ، ذلك لأنّ الذين يسلمون إزاء الشهود لا يعتبرون ممن يسلم للحقّ ، وإقامة الشهود هي التي اضطرتهم للتسليم ؛ أمّا من ينشد الحقّ والعدل فهوذلك الفرد الذي ينطلق إلى صاحب الحقّ ليعثر عليه ويؤدّي حقّه ويفك رقبته من ظلامة الآخرين ، وعلى هذا الضوء لابدّ أن ينطلق المدين إلى الدائن ويفتش المؤتمن عن صاحب الأمانة ، على العكس ممّا تشهده المجتمعات المجانبة للتقوى .
نعم ، فالمتقون من لا يقصرون في أداء الحقوق وليسوا بحاجة للقضاء والمحاكم كما أنّ العداوة والصداقة لا تخرجهم من حدود الحقّ والعدل .
هامش
( 1 ) . « يحيف » من مادة « حيف » تعني الظلم فيالأصل و « لا يحيف » أي لا يظلم .
( 2 ) . سورة المائدة ، الآية 8 .
( 3 ) . سورة الأنعام ، الآية 152 .