العبارة :
« سَهْلًا أَمْرُهُ »
إشارة إلى أنّه سهل لين في أعماله الشخصية ، كما أنّه سهل المؤونة إزاء الناس ، وأننا لنرى بعض الأفراد الذين يعيشون حالة من التكلف القصوى بشأن سفر أو ضيافة ويزجون بأنفسهم في أتون عذاب أليم ، أو يخوضون صراعاً قد يستغرق أشهراً وربّما سنوات تجاه الناس لانتزاع حقّ بسيط ، والحال يعيش المتساهلون حياة وادعة مريحة على المستوى الشخصي إلى جانب الراحة في علاقاتهم مع الآخرين .
العبارة :
« حَرِيزاً دِينُهُ »
إشارة إلى أنّه يهتم قبل كلّ شيء بحفظ إيمانه وعقيدته ومبادئ دينه ، ولا يضحي بها من أجل المال والمقام والشهوة .
والعبارة :
« مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ »
لا تعني أنّهم يفتقرون إلى الشهوات ، بل يسيطرون بعقولهم وإيمانهم على تهذيب هذه الشهوة ، وهوذات التعبير الرائع الذي ساقه القرآن الكريم بشأن يوسف عليه السلام : « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّءا بُرْهَانَ رَبِّهِ » « 1 » .
وأمّا العبارة :
« مَكْظُوماً غَيْظُهُ »
بعد الصفات السابقة إشارة إلى أنّ حفظ الدين وأداء الوظائف قد يؤدّي أحياناً إلى ردود فعل طائشة من قبل بعض الجهّال والذي يثير الغضب لدى المتّقين ، لكنهم مسلّطون على أنفسهم ويكظمون غيظهم .
ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه فأشار إلى أربع صفات من صفات المتّقين البارزة فقال :
« الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ ، والشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ ، إِنْ كانَ فِي الْغَافِلِينَ كُتِبَ فِي الذَّاكِرِينَ ، وإِنْ كانَ في الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ » .
ورد في الحديث عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله :
« ألا أُنَبِّئُكُم لِمَ سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً ؟
لإيمانِهِ النّاسَ عَلى أنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ ، ألا أُنَبِّئُكُمْ مَنِ الْمُسْلِمُ ؟ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النّاسُ مِنْ يَدِهِ ولِسانِهِ » « 2 » .
فإنّ كان هذا هو حال العاديين من المسلمين والمؤمنين ، فمن الأولى أن يكون
هامش
( 1 ) . سورة يوسف ، الآية 24 .
( 2 ) . بحارالأنوار ، ج 64 ، ص 60 ، ح 3 .