وتَحَرُّجاً « 1 » عَنْ طَمَع » .
والعبارة :
« قُوَّةً فِي دِين »
تشير إلى عدم استطاعة المشككين والمنافقين النفوذ إليهم وليس بإمكان خطوب الدنيا ومصاعب الحياة زعزعة إيمانهم .
وتشير العبارة
« وحَزْماً فِي لِين »
إلى أنّهم رغم إشراقتهم الفكرية التي تستلزم عادة الحزم - خلاف العادات اليوميّة التي تسهل العمل - لا ينسون الليونة والمرونة ويعاملون من يرافقهم في تحقيق الأهداف الاجتماعيّة بالرفق والمحبّة على ضوء المثل القائل :
« لا تَكُنْ حُلْواً فَتُسْتَرَطُ ولامُرّاٌ فَتُلْفَظُ » .
والعبارة :
« وإِيماناً فِي يَقِين »
تشير إلى أنّ للإيمان درجات أعلاها درجة علم اليقين وحق اليقين التي تحصل أحياناً عن طريق الاستدلالات القوية والمتينة ، وأخرى عن طريق الشهود من خلال ذلك السمّو .
قال الإمام الصادق عليه السلام :
« إنَّ الْايمانَ أفْضَلُ مِنَ الإسْلامِ وإنَّ الْيَقينَ أفْضَلُ مِنَ الْايمانِ وما مِنْ شَيء أعزُّ مِنَ الْيَقين » « 2 »
. نعم فقد بلغ المتقون هذه المرتبة الساميّة والنادرة .
والعبارة :
« حِرْصاً فِي عِلْم »
رغم أنّ مفردة الحرص تحمل الجانب السلبي عادة لكنّها هنا تشير إلى أنّهم بمنتهى الجدية في كسب العلم ، ذلك لأنّه لا أصالة للتقوى ولا عمق دون العلم .
والعبارة :
« وعِلْماً فِي حِلْم »
تشير إلى أنّ العالم لا ينبغي أن يغضب وينفعل إزاء جهل الجاهلين بل ينفذ إليه بحلمه بصورة تدريجية فيزيل جهله .
ونقرأ ما نقله المرحوم العلّامة المجلسي في حديث مفصّل حوار الإمام الصادق عليه السلام مع البصري الذي جاء إلى الإمام الصادق عليه السلام لتحصل العلم ، فقال له في شأن الحلم :
هامش
( 1 ) . « تحرّج » من مادة « حرج » المشقّة . وعندما تتعدى هذه المفردة بالحرف « عن » تعني الابعاد .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 51 ، باب فضل الإيمان على الإسلام ، ح 1 .