تأمّل
إشفاق المتّقين من أعمالهم
يتصف نشاط المتّقين نهاراً بالصبغة الشعبيّة والاجتماعيّة المحضة رغم نشاطهم الليلي في تهذيب النفس في ظلّ المناجاة والعبادة والتضرع إلى اللَّه ، والاستناد إلى العلم والحلم والإحسان والخوف في تحمل المسؤوليّة لأفضل دليل على هذا المعنى .
فهم علماء يوضفون العلم لهداية وإرشاد المجتمع .
وحلماء يتحمّلون الصبر إزاء تعصب ولجاجة الجهّال من الأفراد ، ومحسنون يمدون يد الخدمة بقدر استطاعتهم إلى المحتاجين .
خائفون ووجلون من القيام بالمسؤوليات الكبيرة ، فخوفهم خوف إيجابي ليكون الدافع للعمل أسمى وأعظم لا خوف سلبي يدعو إلى التقوقع وترك النشاط ، ولذلك قال عليه السلام : إنّ الخوف لم يضعفهم بل جعلهم أكثر عملًا على غرار السهم الذي يبرى ليعد لإصابة الهدف .
ومن صفاتهم أنّهم ليسوا كأصحاب الدنيا الذين ينتهزون الفرص والنفعيين الذين يتأقلمون مع كلّ شخص ومع جميع الظروف بغية تحقيق أهدافهم الماديّة ، ومن هنا يتهمهم مثل هؤلاء الأفراد بخفة العقل والسذاجة ، وزبدة الكلام فإنّهم مشفقون من أعمالهم سباقون للنظر فيها قبل أن يتعرض لها الآخرون .
حقّاً مثل هؤلاء الأفراد يستطيعون انقاذ المجتمع البشري من الظلم والجور وإيصال الحقوق إلى أصحابها .
* * *