« فَمَنْ قالَ لَكَ إنْ قُلْتَ واحِدَةً سَمِعْتَ عَشْراً فَقُلْ إنْ قُلْتَ عَشْراً لَمْ تَسْمَعْ واحِدَةً » .
وقال بشأن العلم :
« فَأسْأَلِ الْعُلَماء ما جَهِلْتَ وإيّاكَ أنْ تَسْأَلَهُمْ تَعَنُّتاً وتَجْرِبَةً وإيّاكَ أنْ تَعْمَلَ بِرَأْيِكَ شَيْئاً » « 1 » .
العبارة :
« قَصْداً في غِنىً »
إشارة إلى أنّهم إن أصبحوا أغنياء وأثرياء لا يتخلون عن الإعتدال ويجتنبون الإسراف والتبذير ويُعينون الفقراء بما لديهم من أموال فائضة عن الحاجة .
والعبارة :
« وخُشُوعاً فِي عِبَادَة »
إشارة إلى أنّ عبادتهم ليست سطحيّة جوفاء خالية من الروح ، بل تصدح عباداتهم بالخضوع والخشوع وحضور القلب الذي يمثّل روح العبادة في أعمالهم العبادية وكل صلاة من صلواتهم معراج للقرب الإلهي ، ومن هنا قال القرآن الكريم في وصفه للمؤمنين المفلحين : « الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ » « 2 » .
والعبارة :
« تَجَمُّلًا فِي فَاقَة »
التي تقابل في الواقع
« قَصْداً في غِنىً »
إشارة إلى أنّ المتّقين ولا يشكون حين الفقر والفاقة .
وتفيد مفردة
« تجمّل »
أنّهم رغم فقرهم وعوزهم يحافظون على ظاهرهم ، كما يصفهم القرآن : « يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ » « 3 » .
والعبارة :
« صَبْراً فِي شِدَّة »
تشير إلى استقامتهم وصبرهم إزاء مكاره الدهر والحوادث الأليمة وكمصداق لقوله تعالى : « اذَا أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا اللَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ » « 4 » .
حيث يرون أنفسهم راجعين إلى اللَّه ودار الأمن والأمان والروح والريحان دون الإكتراث لهذه الدنيا فقد قال النّبي صلى الله عليه وآله :
« إنَّ الصَّبْرَ نِصْفُ الإيمانِ » « 5 »
. وقال :
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 226 .
( 2 ) . سورة المؤمنون ، الآية 2 .
( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 273 .
( 4 ) . سورة البقرة ، الآية 156 .
( 5 ) . شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ، ج 1 ، ص 319 ؛ بحارالأنوار ، ج 79 ، ص 137 ، ح 22 .