اللَّهِ وسُنَنَ رَسُولِهِ » .
المراد من التمسك بحبل القرآن التوسل به ليخرج الإنسان من مستنقع الطبيعة وهوى النفس ويعرج إلى ساحة القرب الإلهي ، أو خروج ماء الحياة من باطن أرض الوجود الإنساني بواسطته أو التمسك بحبل القرآن في المعابر الخطيرة بغية عدم السقوط في أودية الضلال .
قال النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله في أهميّة القرآن الكريم الوارد في حديث الثقلين :
« كِتابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّماءِ إلَى الأَرْضِ » « 1 » .
وإحياء سنّة اللَّه وسنّة النّبي العمل بالفرائض الواردة في القرآن والواجبات التي فرضها النّبي صلى الله عليه وآله ، لا العمل لوحده فحسب بل لابدّ من دعوة الآخرين إلى ذلك .
ثم قال في الصفات الثامنة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة :
« لَا يَسْتَكْبِرُونَ ولَا يَعْلُونَ ، وَلَا يَغُلُّونَ « 2 » وَلَا يُفْسِدُونَ » .
وهذه الصفات في الواقع مرتبطة مع بعضها ، فالتكبّر والشعور بالعُلو وحمل الغلّ والإفساد من صفات الطغاة المستكبرين بغية تحقيق أهدافهم اللامشروعة ، قال القرآن الكريم : « انَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا » « 3 » ، وقال أيضاً : « تِلْكَ الدَّارُ الْاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَايُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلَا فَسَاداً » « 4 » .
وبالنظر إلى أنّ كلمتي الفساد والخيانة وردت هنا بصورة مطلقة فإنّهما تشملان في العقائد والأخلاق والأموال وجميع شؤون الحياة .
وأخيراً قال في الصفة الثانية عشرة التي تمتاز بشموليتها :
« قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنَانِ ، وأَجْسَادُهُمْ فِي الْعَمَلِ » .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ذيل الآية 103 من سورة آل عمران : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً » .
( 2 ) . « يغلّون » من « غلل » على وزن « أجل » أو « غلول » على وزن « غروب » بمعنى الخيانة ، وتعني في العبارة أنّهم لا يخونون .
( 3 ) . سورة النمل ، الآية 34 .
( 4 ) . سورة القصص ، الآية 83 .