صفات للمتّقين ، لكننا إن تأمّلنا تفاصيل الخطبة لرأينا أنّ هذه الصفات تعالج أبعاداً مختلفة من حياة المتّقين .
فبعضها يتحدّث عن سجاياهم الأخلاقيّة الفرديّة ، بينما يبحث البعض الآخر في أخلاقهم الاجتماعيّة .
ويكشف جانب آخر من الخطبة علو شأنهم في القضايا العقائديّة والمعارف الدينيّة بينما يشير جانب آخر منها إلى منزلة تقواهم وورعهم من حيث الأقوال والأفعال .
كما تطرق جانب آخر من الخطبة إلى سيماهم وعلاماتهم التي ترشدنا إلى التعرف على المتّقين الورعين في جماعة معينة من خلال هذه الصفات .
واختتمت الخطبة بحادثة عجيبة لهمام - السائل الذي أصر على بيان صفات المتّقين - حيث صعق صعقة فارق على أثرها الحياة الدنيا ؛ فقال الإمام عليه السلام : هكذا تفعل المواعظ البالغة بأهلها ، فقام إليه رجل فقال : فما بالك يا أمير المؤمنين ؟ فأجابه الإمام بجواب مقنع .
ويستفاد من بعض الطرق الروائية أنّ الإمام خطب بهذه الخطبة بعنوان صفات الشيعة « 1 » .
إجابة عن سؤال
طبق لما ورد في صدر الخطبة فإنّه يرد هذا السؤال : لم تحفّظ الإمام عليه السلام عن بيان صفات المتّقين بادئ الأمر ثم شرحها أثر إصرار السائل ؟
وردت عدّة وجوه في سبب تأمّل الإمام عليه السلام بشأن الجواب منها :
1 . إنّ الإمام عليه السلام كان يعلم بأنّ ذلك الرجل من أهل الموعظة والنصح ويخشى عليه من شعوره المرهف وحساسيته المتزايدة ، ومن هنا اكتفى الإمام عليه السلام بجواب
هامش
( 1 ) . راجع مصادر نهج البلاغة ، ج 3 ، ص 65 .