ثم جرى الكلام هنا عن الامتناع عن قبول رحمة اللَّه وعقابه فأشار عليه السلام إلى أن لا سبيل أمامكم سوى القبول سواء أراد بكم رحمة أو مصيبة إزاء رحمته ؛ ففي كلّ الأحوال أنتم مدينون له .
ثم اختتم عليه السلام الخطبة بالتأكيد على وحدانيته سبحانه فقال :
« وَلَا كُفءَ لَهُ فَيُكَافِئَهُ ، ولَا نَظِيرَ لَهُ فَيُسَاوِيَهُ » .
قلنا مراراً ، إنّ الذات الإلهيّة لامتناهية من جميع الجهات ، ومن الطبيعي أن تستحيل الأثنية في الوجود اللامتناهي ، لأنّ التعدد إنّما يقترن دائماً بالمحدودية ، لأنّ كلّ واحد منهما فاقد لوجود الآخر ، أو بعبارة أخرى فإنّ حد كلّ واحد منهما نقطة نهايته وهذا ما لا ينسجم مع الذات الإلهيّة اللامتناهيّة وغير المحدودة .
والجدير بالذكر أنّ هذا القسم ينطلق بالتوحيد ويختتم بالتأكيد عليه بعد ذكر سلسلة من صفات الذات وصفات الأفعال .
* * *
نفحات الولاية — صفحة 162
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٢