يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فَيَغْلِبَهُ ، وَلَا يَفُوتُهُ السَّرِيعُ مِنْهَا فَيَسْبِقَهُ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِي مَال فَيَرْزُقَهُ » .
أساس كلّ هذه الصفات في الواقع علمه وقدرته اللامتناهيّة ، ومن له القدرة اللامتناهيّة يغلب كلّ شيء ويسمو على كلّ موجود ، لا يغلبه شيء ولا يفر من قدرته وبالطبع غني عن الكلّ ، لأنّه القادر على كلّ شيء .
كما أنّ من كان علمه لامتناهياً فهو عليم ببواطن الأشياء وظواهرها بل الظاهر والباطن لديه على حد سواء ، كما يتساوى لديه القوي والضعيف والبعيد والقريب والأعلى والأسفل .
ولا يخفى الدور الذي يلعبه الالتفات إلى هذه الصفات في تربية الإنسان وتزكيته بغض النظر عن الارتقاء بمستوى معرفته .
ثم واصل كلامه عليه السلام في شرحه لقدرة اللَّه تعالى في عالم الوجود فقال :
« خَضَعَتِ الأَشْيَاءُ لَهُ ، وذَلَّتْ مُسْتَكِينَةً لِعَظَمَتِهِ ، لَاتَسْتَطِيعُ الْهَرَبَ مِنْ سُلْطَانِهِ إِلَى غَيْرِهِ فَتَمْتَنِعَ مِنْ نَفْعِهِ وضَرِّهِ » .
نعم فالعالم كلّه ملك اللَّه وقوانينه حاكمة في كلّ مكان وأينما اتّجهنا فإنّما نحن خاضعين لسلطانه وليس خارج ذلك إلى العدم ولا معنى للفرار من سلطته .
وهنا يتساءل شرّاح نهج البلاغة أنّ الفرار من الضرر ممّا لا شك فيه ؛ ولكن ما المراد بالهروب من المنفعة ؟
فأجابوا : إنّ المراد بأنّ الشخص إذا لم يرد أن يكون مديناً لآخر لكي لا يخضع له أو بعبارة أخرى يهرب من منافعه وعطاياه لكي لا يضطر للخضوع له ؛ فإنّ مثل هذا العدد لا معنى له إزاء اللَّه ولطفه وقهره .
قال تعالى : « قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوأَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً » « 1 » .
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب ، الآية 17 .