السيطرة ولشكلت أسراباً عظيمة تملأ أركان الفضاء ، وهذه البعوضة التي تبدو في ظاهرها ضعيفة قد كشفت في بعض الأحيان عن قدرتها - بإذن اللَّه - لتهاجم أحياناً بصورة جماعية فيلًا فتقضي عليه .
ويمتاز بعضها - في ظروف معينة - بنقلها للميكروبات الخطيرة أو السموم القاتلة فتشعر الإنسان بعجزه عن مواجهتها لتثبت له مدى قدرتها .
تأمّلان
1 . المعاد الجسماني وإعادة المعدوم
تحدّث بعض شرّاح نهج البلاغة بشأن المعاد الجسماني عند العبارة
« هُوالْمُفْنِي لَها بَعْدَ وُجُودِها »
التي تصدر بها هذا الجانب من الخطبة واستشهدوا على ذلك بهذه الآية : « يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَىِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْق نُّعيِدُهُ » « 1 » .
ثم أضافوا أنّ جميع الأنبياء وخاصة النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أخبر عن فناء هذا العالم ، وأضافوا أنّ الفلاسفة خالفوا هذا الأمر لا على أساس عدم إمكانيّة فناء العالم ، بل على أساس استحالة انعدام العالم مع بقاء العلّة وهي الذات الإلهيّة المقدّسة .
ثم خاضوا في شرح مسألة امتناع إعادة المعدوم وأشاروا إلى شكّ البعض في مسألة المعاد الجسماني ، والحقّ فناء العالم ليس بمحال ، لأنّ اللَّه فاعل مختار وإن رآى المصلحة خلق الشيء أو عدمه ، كما ليس هنالك من شكّ في المعاد الجسماني ، فقد صرّح القرآن في العديد من آياته بهذا الأمر ، كما أنّه ليس هنالك من دليل عقلي على امتناعه « 2 » .
وليست هنالك من علاقة بين مسألة استحالة إعادة المعدوم ومسألة المعاد ، لأننا إن قلنا إعادة المعدوم مستحيلة ؛ يعني ذلك أنّ إعادة ذلك الشيء بجميع خصوصياته حتى الزمان والمكان محال وبالطبع ليست هنالك من عودة للزمان الذي مضى ، إلّا
هامش
( 1 ) . سورة الأنبياء ، الآية 104 .
( 2 ) . انظر : هذا الموضوع في الجزء الأوّل من نفحات الولاية بحث المعاد الجسماني .