القسم الأول
إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ رَسُولًا هَادِياً بِكِتَابٍ نَاطِقٍ وَأَمْرٍ قَائِمٍ ، لَايَهْلِكُ عَنْهُ إِلَّا هَالِكٌ .
وَإِنَّ الْمُبْتَدَعَاتِ الْمُشَبَّهَاتِ هُنَّ الْمُهْلِكَاتُ إِلَّا مَا حَفِظَ اللَّهُ مِنْهَا . وَإِنَّ فِي سُلْطَانِ اللَّهِ عِصْمَةً لِأَمْرِكُمْ ، فَأَعْطُوهُ طَاعَتَكُمْ غَيْرَ مُلَوَّمَةٍ وَلَا مُسْتَكْرَهٍ بِهَا .
وَاللَّهِ لَتَفْعَلُنَّ أَوْ لَيَنْقُلَنَّ اللَّهُ عَنْكُمْ سُلْطَانَ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ لَايَنْقُلُهُ إِلَيْكُمْ أَبَداً حَتَّى يَأْرِزَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِكُمْ .
الشرح والتفسير : القيام أو زوال الحكومة الإسلامية
أورد الإمام عليه السلام هذه الخطبة حين علم باتحاد الناكثين وإقامتهم حكومة في البصرة مناوئة لحكومته العادلة عليه السلام وقد انطلقوا إلى البصرة . وهدف الإمام عليه السلام من هذه الخطبة تعبئة الناس لمواجهتهم . دعاهم باديء الأمر إلى التمسك بالقرآن ، فقال :
« إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ رَسُولًا هَادِياً بِكِتَابٍ نَاطِقٍ وَأَمْرٍ قَائِمٍ ، لَايَهْلِكُ عَنْهُ إِلَّا هَالِكٌ « 1 » »
. ثم حذرهم قائلًا :
« وَإِنَّ الْمُبْتَدَعَاتِ « 2 » الْمُشَبَّهَاتِ « 3 » هُنَّ الْمُهْلِكَاتُ إِلَّا مَا حَفِظَ اللَّهُ مِنْهَا » .
إشارة إلى أنّ رؤوس الفتنة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يسعون إلى تحقيق أهدافهم الخبيثة
هامش
( 1 ) . « هالك » من مادة ( هلاك ) تعني في الأصل الموت والفناء ، لكنّها ترد أحياناً بمعنى الهلكة المعنوية وهيالضلال والبؤس والشقاء ، والمراد بها في العبارة الهلكة المعنوية ، فمعنى لا يهلك عنه إلّاالهالك أنّه لا يضل ألّا من استعد للضلال والهلكة
( 2 ) . « مبتدعات » من مادة ( بدع ) على وزن بدر ، ظهور الشيء دون سابقة ، وتطلق في الردّ على ما خالف الكتاب والسنة ، وعليه فالمبتدعات الطرق المخالفة للكتاب والسنّة
( 3 ) . « مشبهات » البدع التي تلبس ثوب الدين وتوجب الضلال