القسم الثاني
إِنَّ هؤُلَاءِ قَدْ تَمَالَؤُوا عَلَى سَخْطَةِ إِمَارَتِي ، وَسَأَصْبِرُ مَا لَمْ أَخَفْ عَلَى جَمَاعَتِكُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ إِنْ تَمَّمُوا عَلَى فَيَالَةِ هذَا الرَّأْيِ انْقَطَعَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا طَلَبُوا هذِهِ الدُّنْيَا حَسَداً لِمَنْ أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَأَرَادُوا رَدَّ الْأُمُورِ عَلَى أَدْبَارِهَا . وَلَكُمْ عَلَيْنَا الْعَمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - وَالْقِيَامُ بِحَقِّهِ ، وَالنَّعْشُ لِسُنَّتِهِ .
الشرح والتفسير : الصبر على الفتنة
بالنظر إلى ورود الخطبة في أوائل خلافة الإمام عليه السلام وإبان السير إلى البصرة لمواجهة أصحاب الجمل فقد حثّ الإمام عليه السلام أصحابه في القسم الأول ، على الطاعة ، وحذر هنا ، العدو من مغبة مواصلة الفتنة وإلّا سيقف بوجههم بكل ما أوتي من قوّة فقال :
« إِنَّ هؤُلَاءِ قَدْ تَمَالَؤُوا « 1 » عَلَى سَخْطَةِ « 2 » إِمَارَتِي »
. إشارة إلى اختلافهم ففيهم المنافق والحسود والضيق الأفق ( كطلحة والزبير ) ولا يجمعهم سوى عدائهم لي .
ثم قال :
« وَسَأَصْبِرُ مَا لَمْ أَخَفْ عَلَى جَمَاعَتِكُمْ »
. فالعبارة تشير إلى تحمل الإمام عليه السلام لذلك العدو ، ويرى عدم ضرورة المبادرة إلى السيف ما لم يكن هناك خطر يهدد الجماعة ، وبالطبع ، هذا لا يعني أنّ الإمام عليه السلام كان يسكت تجاه كل أعمالهم .
ومن هنا قال عليه السلام
« فَإِنَّهُمْ إِنْ تَمَّمُوا عَلَى فَيَالَةِ « 3 » هذَا الرَّأْيِ انْقَطَعَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ »
. ثم
هامش
( 1 ) . « تمالؤوا » من مادة ( ملائة ) تعاونوا على أمر ، وعليه فمفهوم تمالؤوا أنّهم اتحدوا وتعاونوا
( 2 ) . « سخطة وسخط » بمعنى واحد الغضب
( 3 ) . « فيالة » ضعف الفكر