قال :
« وَإِنَّمَا طَلَبُوا هذِهِ الدُّنْيَا حَسَداً لِمَنْ أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَأَرَادُوا رَدَّ الْأُمُورِ عَلَى أَدْبَارِهَا »
. فقد أخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الحكومة من صورتها الدنيوية والمادية ومنحها صبغة ربانية بجهود الأولياء والأصفياء ، إلّاأنّ أصحاب الجمل يظنون أنّ الحكومة لقمة سائغة وطعمة هنيئة فيصرون على اقتناصها وتحقيق أغراضهم الدنيوية .
والعبارة
« حَسَداً لِمَنْ أَفَاءَهَا »
بالنظر إلى أنّ أفاء من مادة في بمعنى العودة فإنّها تشير إلى أنّ الحكومة على عهد النبي صلى الله عليه وآله كانت في بني هاشم وقد عادت إليهم الآن . وإن سعي الحساد لاستعادتها واحياء سنن الجاهلية .
واختتم الإمام عليه السلام الخطبة بالإشارة إلى حقوق الناس على الحكومة ، فقال :
« وَلَكُمْ عَلَيْنَا الْعَمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - وَالْقِيَامُ بِحَقِّهِ ، وَالنَّعْشُ « 1 » لِسُنَّتِهِ »
. أي إن كان لي عليكم حق ( وهو حق الطاعة والانقياد التام ) فلكم علي حق أيضاً هو إحياء كتاب اللَّه وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله ، ذلك لأنّ للحق طرفين ، وليس هنالك من حق ذي طرف واحد . جدير ذكره أنّ الخطبة بدأت وانتهت بالتأكيد على أهميّة القرآن .
هامش
( 1 ) . « نعش » بمعنى الرفع والحمل ، ويقال لجسد الميت ، النعش ، لرفعه على الأيدي وحمله إلى القبر