تنتهي إلى نقطة ثابتة وأزلية يصطلح عليها ( واجب الوجود ) أي أنّ وجوده من ذاته لا من خارجها ، وعليه فإنّ العلة الأولى للعالم تقتضي الوجود بذاتها فهي لا تمتزج بالعدم . وعلى ضوء هذه المقدمات الثلاث يتضح أن طرأت حدود على الذات الواجبة الوجود فلابدّ أن تكون من خارجها ، ذلك لأنّ المحدودية استناداً إلى المقدمات المذكورة بمعنى الامتزاج بالعدم ، والشيء الذي تقتضي ذاته الوجود فإنّها لا تقتضي العدم اطلاقاً . وبناءً على هذا فإنّ اعترته محدودية فلابدّ أن يحده عامل خارجي ويلزم من ذلك أنّه ليس بواجب الوجود ، لأنّه معلول لذات أخرى ومخلوق آخر في حد وجوده . بعبارة أخرى ، ممّا لا شك فيه أنّ العالم ينتهي إلى واجب الوجود ، فإن كان واجب الوجود غير محدود فليست هنالك من مشكلة ، أمّا إن كان محدوداً فذلك ليس من مقتضيات ذاته ، لأنّ ذاته تقتضي الوجود لا العدم ، إذن لابدّ أن تطرأ عليه من الخارج . ومفهوم هذا الكلام أنّ هنالك علة خارج وجوده وهو معلول لتلك العلة وفي هذه الحالة سوف لن يكون واجب الوجود .
وقد تعرضت الرواية الواردة عن الإمام السجاد عليه السلام إلى وجوده المطلق على ضوء البرهان المذكور ، فقال :
« إِنَّ اللَّهَ لَايُوصَفُ بِمَحْدُودِيَّةٍ عَظُمَ رَبُّنَا عَنِ الصِّفَةِ فَكَيْفَ يُوصَفُ بِمَحدُوديّةٍ مَنْ لايُحَدُّ » « 1 »
. وورد عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال :
« هُوَ أجَلُّ مِنْ
أَنْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصَارُ أَوْ يُحِيطَ بِهِ وَهْمٌ أَوْ يَضْبِطَهُ عَقْلٌ »
قال السائل : حده لي ؟ قال عليه السلام :
« إِنَّهُ لَايُحَدُّ قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ عليه السلام : لِأَنَّ كُلَّ مَحْدُودٍ مُتَناهٍ إِلى حَدٍّ فَاذَا احْتَمَلَ التَّحْدِيدَ احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَاذَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ احْتَمَلَ النُّقْصَانَ فَهُوَ غَيْرُ مَحْدُودٍ وَلَا مُتَزَائِدٍ وَلَا مُتَجَزِّىءٍ وَلَا مُتَوَهَّمٍ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . أصول الكافي ، ج 1 ، ص 100 باب النهي عن الصفة
( 2 ) . بحارالأنوار ، ج 3 ، ص 15 للوقوف على المزيد راجع نفحات القرآن ، ج 3 ، ص 149