المطيعين وعبادة العابدين لا تزيد في عظمته شيئاً ، لأنّ وجوده مطلق ومصدر جميع الخيرات والبركات . هذا من حيث القدرة ، أمّا بشأن العلم المطلق فقال :
« عِلْمُهُ بِالأَمْوَاتِ الْمَاضِينَ كَعِلْمِهِ بِالْأَحْيَاءِ الْبَاقِينَ ، وَعِلْمُهُ بِمَا فِي السَمَاوَاتِ الْعُلَى كَعِلْمِهِ بِمَا فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى »
. فما ذكره الإمام عليه السلام في هذه العبارات البليغة الرائعة العميقة المدى اقتباس من بعض الآيات القرآنية من قبيل : « وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَّبِّكَ مِنْ مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ » « 1 » « وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَىْءٍ فِى السَّماوَاتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً » « 2 » والإية : « وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ » « 3 » . وزبدة الكلام :
تتعذر معرفة اللَّه دون الوقوف على علمه المطلق وقدرته اللامتناهية وأزليته وأبديته الغنية عن الحدود .
تأمّل : دور الإيمان بعلم اللَّه على العمل
الموضوع المهم هنا أنّ مثل هذا الإيمان بعلم اللَّه وقدرته وأزليته وأبديته لا يقتصر دوره على البعد الذهني والفكري فحسب ، بل له تأثير عميق وشامل على أعمالنا وأفعالنا ، لأننا حين نوقن بأنّه معنا أين ما كنّا وكان قبلنا وسيكون بعدنا ولا يخفى عليه ظاهرنا وباطننا بل حتى تفاصيل دوافعنا وجزئيات نيّاتنا ، فإنّ هذا الإيمان سيربيّنا ويضطرنا إلى مراقبة أنفسنا وأعمالنا ويسوقنا إلى محاسبة أنفسنا ، إلى جانب إبعادنا عن الشعور باليأس والإحباط ويبعث فينا روح الرجاء والأمن .
وعلى هذا الأساس فإنّ إيماننا باللَّه على ضوء الصفات المذكورة لا يقتصر دوره
هامش
( 1 ) . سورة يونس ، الآية 61
( 2 ) . سورة فاطر ، الآية 44
( 3 ) . سورة الحجر ، الآية 24