تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الْمُهْمَلَةِ » . فقد كشف الإمام عليه السلام النقاب بهذا الدعاء عن سعة صدره وعمق نظره وعمومية شفقته ورحمته ، ذلك لأنّه أخذ بنطر الاعتبار المناطق القاصية والدانية ولم يهمل الدواب حتى حيوانات الصحراء الوحشية ، فدعاءه يشمل الجميع وسؤاله يهدف حاجة الجميع وهذا هو معنى لطف إمام المسلمين ورحمته العامّة . وأضاف الإمام عليه السلام في معرض مواصلة لطلب الماء ونزول المطر الذي يفيض بالخير والبركة قائلًا : « وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا سَمَاءً مُخْضِلَةً « 1 » ، مِدْرَاراً هَاطِلَةً « 2 » ، يُدَافِعُ الْوَدْقُ مِنْهَا الْوَدْقَ « 3 » ، وَيَحْفِزُ « 4 » الْقَطْرُ مِنْهَا الْقَطْرَ » . كما واصل عليه السلام وصف الأمطار : « غَيْرَ خُلَّبٍ « 5 » بَرْقُهَا ، وَلَا جَهَامٍ « 6 » عَارِضُهَا ، وَلَا قَزَعٍ « 7 » رَبَابُهَا « 8 » ، وَلَا شَفَّانٍ « 9 » ذِهَابُهَا « 10 » » . ثم واصل الإمام عليه السلام الدعاء قائلًا : « حَتَّى يُخْصِبَ لِإِمْرَاعِهَا « 11 » الُمجْدِبُونَ « 12 » ، وَيَحْيَا
هامش
( 1 ) « مخضلة » : من مادة « خضل » على وزن عمل اليلل والرطوبة وتستخدم كناية للسنوات المليئة بالأمطارونزول البركة . ( 2 ) « هاطلة » : من مادة « هطل » على وزن سطل السيول والقطرات الضخمة . ( 3 ) « الودق » : حبات المطر ، كما تطلق على ذرات الماء الصغيرة التي تتعلق كغبار في الجو حين نزول المطر ، والمعنى الأول هنا أنسب . ( 4 ) « يحفز » : من مادة « حفز » على وزن نبض الدفع بشدّة . ( 5 ) « خلّب » : بمعنى خارع من مادة « الخلّابة » وهى هنا إشارة إلى الغيوم ذات البرق والرعد الخالية من المطر . ( 6 ) « جهام » : بالفتح السحاب الذي لا مطر فيه . ( 7 ) « قزع » : القطع الصغيرة المتفرقة من السحب . ( 8 ) « رباب » : السحاب الأبيض ( الذي لا مطر فيه ) . ( 9 ) « شفان » : الرياح الباردة أو الجو البارد المقرون بالرطوبة ( لسان العرب ومعجم دهخدا ) وأصلها شفون على وزن فنون النظر بطرف العين أو النظرة باعتراض ، ولعل اطلاقها هنا على الرياح الشديدة لأنّها تسبب انزاعاج الطرف المقابل . ( 10 ) « ذهاب » : جمع « ذهبة » بالكسر الأمطار القليلة . ( 11 ) « امراع » : بمعنى كثير البركة . ( 12 ) « مجدب » : من مادة الجفاف بسبب قطع الماء ويقال مجدب لمن أصيب بالجفاف والقحط .