الْمُهْمَلَةِ » .
فقد كشف الإمام عليه السلام النقاب بهذا الدعاء عن سعة صدره وعمق نظره وعمومية شفقته ورحمته ، ذلك لأنّه أخذ بنطر الاعتبار المناطق القاصية والدانية ولم يهمل الدواب حتى حيوانات الصحراء الوحشية ، فدعاءه يشمل الجميع وسؤاله يهدف حاجة الجميع وهذا هو معنى لطف إمام المسلمين ورحمته العامّة .
وأضاف الإمام عليه السلام في معرض مواصلة لطلب الماء ونزول المطر الذي يفيض بالخير والبركة قائلًا :
« وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا سَمَاءً مُخْضِلَةً « 1 » ، مِدْرَاراً هَاطِلَةً « 2 » ، يُدَافِعُ الْوَدْقُ مِنْهَا الْوَدْقَ « 3 » ،
وَيَحْفِزُ « 4 » الْقَطْرُ مِنْهَا الْقَطْرَ » .
كما واصل عليه السلام وصف الأمطار :
« غَيْرَ خُلَّبٍ « 5 » بَرْقُهَا ، وَلَا جَهَامٍ « 6 » عَارِضُهَا ، وَلَا قَزَعٍ « 7 »
رَبَابُهَا « 8 » ، وَلَا شَفَّانٍ « 9 » ذِهَابُهَا « 10 » » .
ثم واصل الإمام عليه السلام الدعاء قائلًا :
« حَتَّى يُخْصِبَ لِإِمْرَاعِهَا « 11 » الُمجْدِبُونَ « 12 » ، وَيَحْيَا
هامش
( 1 ) « مخضلة » : من مادة « خضل » على وزن عمل اليلل والرطوبة وتستخدم كناية للسنوات المليئة بالأمطارونزول البركة .
( 2 ) « هاطلة » : من مادة « هطل » على وزن سطل السيول والقطرات الضخمة .
( 3 ) « الودق » : حبات المطر ، كما تطلق على ذرات الماء الصغيرة التي تتعلق كغبار في الجو حين نزول المطر ، والمعنى الأول هنا أنسب .
( 4 ) « يحفز » : من مادة « حفز » على وزن نبض الدفع بشدّة .
( 5 ) « خلّب » : بمعنى خارع من مادة « الخلّابة » وهى هنا إشارة إلى الغيوم ذات البرق والرعد الخالية من المطر .
( 6 ) « جهام » : بالفتح السحاب الذي لا مطر فيه .
( 7 ) « قزع » : القطع الصغيرة المتفرقة من السحب .
( 8 ) « رباب » : السحاب الأبيض ( الذي لا مطر فيه ) .
( 9 ) « شفان » : الرياح الباردة أو الجو البارد المقرون بالرطوبة ( لسان العرب ومعجم دهخدا ) وأصلها شفون على وزن فنون النظر بطرف العين أو النظرة باعتراض ، ولعل اطلاقها هنا على الرياح الشديدة لأنّها تسبب انزاعاج الطرف المقابل .
( 10 ) « ذهاب » : جمع « ذهبة » بالكسر الأمطار القليلة .
( 11 ) « امراع » : بمعنى كثير البركة .
( 12 ) « مجدب » : من مادة الجفاف بسبب قطع الماء ويقال مجدب لمن أصيب بالجفاف والقحط .