تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
طَيّبَةً مُبَارَكَةً ، هَنِيئَةً مَرِيعَةً « 1 » . زَاكياً نَبْتُهَا ، ثَامِراً « 2 » فَرْعُهَا ، نَاضِراً « 3 » وَرَقُهَا ، تُنْعِشُ « 4 » بِهَا الضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ ، وَتُحْيِي بِهَا الْمَيّتَ مِنْ بِلادِكَ ! » . الواقع هو أنّ الإمام عليه السلام سأل اللَّه تعالى مطرا تتوفر فيه الشرائط وبعيداً عن كل الموانع ، فقد لوحظ في أغلب الأحيان نزول الأمطار على شكل سيول ، لكنّها تحطم كل شيء تأتي عليه ، أو إنّها تتركز في نقطة معينة ليست لها منفعة عامة ، أو أنّها مصحوبة ببرد شديد قارس لا تخفى آثاره السلبية ، أو يكون مصحوباً ببعض الموانع من قبيل الرياح الحارة والعواصف الشديدة والآفات التي تصيب النباتات كالجراد والحشرات المؤذية وأمثال ذلك التي تقضي على أثار الأمطار ، فالإمام عليه السلام يأخذ جميع هذه الأمور بنظر الاعتبار فيسأل اللَّه تعالى اجتماع كافة الشرائط ودفع جميع الموانع . ثم واصل الإمام عليه السلام الدعاء بذكر سبعة أوصاف أخرى ليكتمل عدد الصفات عشرين صفة فقال : « اللَّهُمَّ سُقْيَا مِنْكَ تُعْشِبُ بِهَا نِجَادُنا « 5 » ، وَتَجْرِي بِهَا وِهَادُنَا « 6 » وَيُخْصِبُ « 7 » بِهَا جَنَابُنَا « 8 » ، وَتُقْبِلُ بِهَا ثِمارُنَا ، وَتَعِيشُ بِهَا مَوَاشِينا ، وَتَنْدَى « 9 » بِهَا أَقَاصِينَا « 10 » ، وَتَسْتَعِينُ بِهَا ضَوَاحِينَا « 11 » . مِنْ بَرَكاتِكَ الْوَاسِعَةِ ، وَعَطَايَاكَ الْجَزِيَلَةِ عَلَى بَرِيَّتِكَ الْمُرْمِلَةِ « 12 » ، وَوَحْشِكَ
هامش
( 1 ) « مريع » : من مادة « مرع » على وزن كثيف النبات . ( 2 ) « ثامر » : بمعنى ذو ثمر . ( 3 ) « ناصر » : بمعنى ذو نضرة . ( 4 ) « تنعش » : من مادة « نعش » على وزن فرش بمعنى الإثارة وإقامة . ( 5 ) « نجاد » : من مادة « نجود » على وزن سجود ما ارتفع من الأرض حيث تصطلح العرب بالنجد على الأرض المرتفعة . ( 6 ) « وهاد » : جمع « وهدة » على وزن غفلة ما انخفض من الأرض . ( 7 ) « يخصب » : من مادة « خصب » على وزن فكر كثير النبات . ( 8 ) « جناب » : ناحية الدار أو المدينة . ( 9 ) « تندى » : من مادة « نداوة » الرطوبة وهي هنا كناية عن الجود والسخاء . ( 10 ) « أقاصي » : جمع « أقصى » النقطة البعيدة . ( 11 ) « ضواحى » : جمع « ضاحية » المنطقة الخارجة عن المدينة . ( 12 ) « مرملة » : من مادة « إرمال » الفقر ونفاد المتاع والزاد .