طَيّبَةً مُبَارَكَةً ، هَنِيئَةً مَرِيعَةً « 1 » . زَاكياً نَبْتُهَا ، ثَامِراً « 2 » فَرْعُهَا ، نَاضِراً « 3 » وَرَقُهَا ، تُنْعِشُ « 4 » بِهَا
الضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ ، وَتُحْيِي بِهَا الْمَيّتَ مِنْ بِلادِكَ ! » .
الواقع هو أنّ الإمام عليه السلام سأل اللَّه تعالى مطرا تتوفر فيه الشرائط وبعيداً عن كل الموانع ، فقد لوحظ في أغلب الأحيان نزول الأمطار على شكل سيول ، لكنّها تحطم كل شيء تأتي عليه ، أو إنّها تتركز في نقطة معينة ليست لها منفعة عامة ، أو أنّها مصحوبة ببرد شديد قارس لا تخفى آثاره السلبية ، أو يكون مصحوباً ببعض الموانع من قبيل الرياح الحارة والعواصف الشديدة والآفات التي تصيب النباتات كالجراد والحشرات المؤذية وأمثال ذلك التي تقضي على أثار الأمطار ، فالإمام عليه السلام يأخذ جميع هذه الأمور بنظر الاعتبار فيسأل اللَّه تعالى اجتماع كافة الشرائط ودفع جميع الموانع .
ثم واصل الإمام عليه السلام الدعاء بذكر سبعة أوصاف أخرى ليكتمل عدد الصفات عشرين صفة فقال :
« اللَّهُمَّ سُقْيَا مِنْكَ تُعْشِبُ بِهَا نِجَادُنا « 5 » ، وَتَجْرِي بِهَا وِهَادُنَا « 6 » وَيُخْصِبُ « 7 » بِهَا
جَنَابُنَا « 8 » ، وَتُقْبِلُ بِهَا ثِمارُنَا ، وَتَعِيشُ بِهَا مَوَاشِينا ، وَتَنْدَى « 9 » بِهَا أَقَاصِينَا « 10 » ، وَتَسْتَعِينُ بِهَا
ضَوَاحِينَا « 11 » . مِنْ بَرَكاتِكَ الْوَاسِعَةِ ، وَعَطَايَاكَ الْجَزِيَلَةِ عَلَى بَرِيَّتِكَ الْمُرْمِلَةِ « 12 » ، وَوَحْشِكَ
هامش
( 1 ) « مريع » : من مادة « مرع » على وزن كثيف النبات .
( 2 ) « ثامر » : بمعنى ذو ثمر .
( 3 ) « ناصر » : بمعنى ذو نضرة .
( 4 ) « تنعش » : من مادة « نعش » على وزن فرش بمعنى الإثارة وإقامة .
( 5 ) « نجاد » : من مادة « نجود » على وزن سجود ما ارتفع من الأرض حيث تصطلح العرب بالنجد على الأرض المرتفعة .
( 6 ) « وهاد » : جمع « وهدة » على وزن غفلة ما انخفض من الأرض .
( 7 ) « يخصب » : من مادة « خصب » على وزن فكر كثير النبات .
( 8 ) « جناب » : ناحية الدار أو المدينة .
( 9 ) « تندى » : من مادة « نداوة » الرطوبة وهي هنا كناية عن الجود والسخاء .
( 10 ) « أقاصي » : جمع « أقصى » النقطة البعيدة .
( 11 ) « ضواحى » : جمع « ضاحية » المنطقة الخارجة عن المدينة .
( 12 ) « مرملة » : من مادة « إرمال » الفقر ونفاد المتاع والزاد .