تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

القسم الثالث : أسباب شقاء الإنسان

« وَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِطُولِ آمَالِهِمْ وَتَغَيُّبِ آجَالِهِمْ ، حَتَّى نَزَلَ بِهِمُ الْمَوْعُودُ الَّذِي تُرَدُّ عَنْهُ الْمَعْذِرَةُ ، وَتُرْفَعُ عَنْهُ التَّوْبَةُ ، وَتَحُلُّ مَعَهُ الْقَارِعَةُ وَالنِّقْمَةُ » . الشرح والتفسير أنذر الإمام عليه السلام الجميع في هذا المقطع من الخطبة ودعاهم لتأمل تاريخ الأمم السابقة ويفكروا في أسباب بؤسهم وشقائهم فيعتبروا بذلك حيث قال : « وَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِطُولِ آمَالِهِمْ وَتَغَيُّبِ آجَالِهِمْ ، حَتَّى نَزَلَ بِهِمُ الْمَوْعُودُ » ، المراد بالهلك في قوله إنّما هلك حسب ما ذهب إلى جمع من شرّاح نهج البلاغة الهلاك المعنوي يعني الضلالة التي ينتج عنها العذاب الأخروي ، ولكن لا يبعد أن تشمل الهلاك المعنوي والأخروي وكذلك المادي والدنيوي ، أي أنّ طول الأمل ونشيان أجل الحياة والغرق في الشهوات ، إنّما يفسد الآخرة ويحط من قدر وعظمة الإنسان في الدنيا ، وبالتالي تعرضهم لأنواع العذاب الدنيوي من قبيل طوفان قوم نوح وزلزلة قوم لوط والصواعق السماوية التي أصابت الأقوام الأخرى . نعم ، فتغيب الآجال أحد آثار طول الأمل والذي يعد من أعدى أعداء سعادة الإنسان ، لأنّه يلقي بحجاب ضخم على بصيرة العقل ويجعل الهوى حاكماً عليه ويقذف بالإنسان في مستنقع الذنوب والمعاصي ، وهذا ما ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين علي عليه السلام : « وَأَمّا طُولِ الأَمَلِ فَيُنسِي الآخِرَةَ » « 1 » ، ويفهم من العبارة : « حَتّى نَزَلَ بِهِم المَوعُودُ » ، أنّ أولئك
هامش
( 1 ) الخطبة 42 ؛ بحار الأنوار 70 / 91 .
نفحات الولاية — صفحة 437 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي