العبارة الأخيرة على هذا السؤال فقال :
« وَمِنْ قَبْلُ مَا مَثَّلُوا « 1 » بِالصَّالِحِينَ كُلَّ مُثْلَةٍ ، وَسَمَّوْا
صِدْقَهُمْ عَلَى اللَّهِ فِرْيَةً « 2 » ، وَجَعَلُوا فِي الْحَسَنَةِ عُقُوبَةَ السَّيِّئَةِ » .
فالعبارة إشارة إلى التاريخ الأسود لبني أمية الذين مثلوا بالصالحين من العباد لما رأوهم يشكلون خطراً عليهم ، حتى قيل بلغ تعداد من قتلهم معاوية ما يزيد على الأربعين ألف من المهاجرين والأنصار .
ولا نرى من حاجة لاستعراض تلك الفاجعة التي إرتكبها ولده يزيد بحق الحسين عليه السلام وأنصاره في كربلاء ، كما لا يمكن إحصاء من قتلهم عبد الملك بن مروان وعامله الحجاج من أهل العراق والحجاز « 3 » ، وهكذا أخمدوا كل دعوة حق وقطعوا كل لسان صدق ومهدوا السبيل لإملاء أفكارهم ورغباتهم .
تأمّلان
1 - أبشع عصور الإسلام
لا شك إنّ عصر حكومة بني أمية من أبشع العصور التي شهدتها الأمة الإسلامية ، ويشترك حكام بني أمية من معاوية حتى أخرهم الذي بعرف بمروان الحمار في ثلاث خصال هي : الجلافة والقسوة المتناهية وحبّ الحكومة والذوبان فيها مهما كان الثمن لبلوغها وحسن الثأر والانتقام ، ومن هنا فقد ضحوا بكل معاني الحق والعدل والشرف والإنسانية من أجل حكومتهم المقيتة فارتكبوا من الظلم والجور ما لم يرد مثيله في التاريخ ، وقد أذاقوا دعاة الحق
هامش
( 1 ) « مثلوا » : من مادة « تمثيل » وأصلها « المثلة » بمعنى التنكيل والتشنيع .
( 2 ) « فرية » : من مادة « فري » على وزن فرد تعني في الأصل القطع ، ولما كان قطع الشيء يؤدّي إلى فساده غالباً ، فهي تطلق على كل خلاف ومنه الكذب والتهمة .
( 3 ) روى ذلك المرحوم العلّامة الحلي في كتاب « كشف الحق » عن كتاب « الهاوية » ( شرح نهج البلاغة للعلّامةالخوئي 9 / 70 ) .