القسم الثاني : لا يبقى من القرآن سوى اسمه
« وَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ أَخْفَى مِنَ الْحَقِّ ، وَلَا أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَلَا أَكْثَرَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ ذلِكَ الزَّمَانِ سِلْعَةٌ أَبْوَرَ مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ، وَلَا أَنْفَقَ مِنْهُ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ؛ وَلَا فِي الْبِلَادِ شَيْءٌ أَنْكَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ ، وَلَا أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ ! فَقَدْ نَبَذَ الْكِتَابَ حَمَلَتُهُ ، وَتَنَاسَاهُ حَفَظَتُهُ ؛ فَالْكِتَابُ يَوْمَئِذٍ وَأَهْلُهُ طَرِيدَانِ مَنْفِيَّانِ ، وَصَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ ، فِي طَرِيقٍ وَاحِدٍ لَايُؤْوِيهِمَا مُؤْوٍ . فَالْكِتَابُ وَأَهْلُهُ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ فِي النَّاسِ وَلَيْسَا فِيهِمْ ، وَمَعَهُمْ وَلَيْسَا مَعَهُمْ ! لِأَنَّ الضَّلَالَةَ لَاتُوَافِقُ الْهُدَى ، وَإِنِ اجْتَمَعَا . فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَى الْفُرْقَةِ ، وَافْتَرَقُوا عَلَى الْجَمَاعَةِ ، كَأَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْكِتَابِ وَلَيْسَ الْكِتَابُ إِمَامَهُمْ ، فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ إِلَّا اسْمُهُ ، وَلَا يَعْرِفُونَ إِلَّا خَطَّهُ وَزَبْرَهُ . وَمِنْ قَبْلُ مَا مَثَّلُوا بِالصَّالِحِينَ كُلَّ مُثْلَةٍ ، وَسَمَّوْا صِدْقَهُمْ عَلَى اللَّهِ فِرْيَةً ، وَجَعَلُوا فِي الْحَسَنَةِ عُقُوبَةَ السَّيِّئَةِ » .
الشرح والتفسير
تحدّث الإمام عليه السلام في القسم المذكور عن ظهور الإسلام والهدف من بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والآثار العظيمة للقرآن في الهداية ، ثم واصل عليه السلام كلامه في هذا القسم بالحديث عن زمان لا يبدو بعيداً وسيشهد تغيراً تاماً في الأوضاع بما يهدد بالخطر جهود النبي صلى الله عليه وآله فينذر كافة المؤمنين بالالتفات إلى الأخطار التي تتربص بهم ، فاستهل عليه السلام كلامه ببيان الوضع في ذلك الزمان بسبع عبارات قصيرة بليغة فقال :
« وَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِ