بالبصر ، احتمل البعض أنّ المراد بالكتاب هنا كتاب عالم التكوين المملوء بآيات اللَّه سبحانه بحيث نشاهدها أينما نظرنا « 1 » ، ولكن يبدو هذا المعنى مستبعداً بالاستناد إلى العبارة السابقة التي أشير فيها إلى القرآن في العبارة اللاحقة إلى الإنذار الإلهي ، والمراد بالكتاب القرآن الكريم ، ولما كان تجلي اللَّه بواسطة الآيات القرآنية قد يوهم إمكانية رؤية اللَّه بالعين ، فقد صرّح عقيب ذلك مباشرة بأنّ هذا التجلي يحصل دون رؤية بالبصر .
وأشار في العبارة القادمة إلى جانب آخر من آيات القرآن الكريم وهى آيات الإنذار والتخويف ، فقال عليه السلام :
« وَخَوَّفَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ » ،
ثم تطرق بعد ذلك إلى القصص الأليمة للأقوام السابقة وما تنطوي عليه من دروس وعبر فقال :
« وَكَيْفَ مَحَقَ « 2 » مَنْ مَحَقَ بِالْمَثُلَاتِ « 3 » ،
وَاحْتَصَدَ « 4 » مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ ! » .
وأخيراً ما زال هناك احتمال في تفسير العبارات المذكورة في أنّ اللَّه تعالى قد تجلى في كتابه بجميع هذه الموارد ( آيات القدرة والتخويف من السطوة والقصص الأليمة للأقوام العاصية ) .
كيفية تجلى اللَّه في القرآن
كما شحن كتاب عالم التكوين بآثار عظمة اللَّه وقدرته في آيات الآفاق والأنفس وفي السماوات والأرض وفي أكثر المنظومات والكرات السماوية وفي أصغر ذرات وجودنا ، وكما صور ذلك الشاعر بأنّ كل نبات يخرج من الأرض يهتف وحده لا شريك له ، وكذلك الذات الإلهيّة متجلية في القرآن الكريم ، حين يتحدث عن آياته في السماوات والأرض وحين يستعرض نعم الجنان ونقم النيران وحين يتحدث عن قدرته الباهرة في الخلق وحين يكشف اللثام عن صفات جلاله وجماله ورحمانيته ، فذاته ظاهرة متجلية في كل هذه الآيات وقد قال
هامش
( 1 ) قال الشاعر :وله في كل شيء آية * تدلّ على أنّه واحد( 2 ) « محق » : من مادة « محق » على وزن خلق بمعنى المحو الكامل أو إزالة بركة الشيء .
( 3 ) « المثلات » : جمع « مثلة » على وزن عضلة بمعنى العقوبة .
( 4 ) « احتصد » : من مادة « حصد » بمعنى القطف .