القسم الرابع : دعاة الحق وأتباع الشيطان
« أَيْنَ الْعُقُولُ الْمُسْتَصْبِحَةُ بِمَصَابِيحِ الْهُدَى ، وَالْأَبْصَارُ الْلَّامِحَةُ إِلَى مَنَارِ التَّقْوَى ! أَيْنَ الْقُلُوبُ الَّتِي وُهِبَتْ لِلَّهِ ، وَعُوقِدَتْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ ! ازْدَحَمُوا عَلَى الْحُطَامِ ، وَتَشَاحُّوا عَلَى الْحَرَامِ ، وَرُفِعَ لَهُمْ عَلَمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَصَرَفُوا عَنِ الْجَنَّةِ وُجُوهَهُمْ ، وَأَقْبَلُوا إِلَى النَّارِ بِأَعْمَالِهِمْ ؛ وَدَعَاهُمْ رَبُّهُمْ فَنَفَرُوا وَوَلَّوْا ، وَدَعَاهُمُ الشَّيْطَانُ فَاسْتَجَابُوا وَأَقْبَلُوا ! » .
الشرح والتفسير
تحدّث الإمام عليه السلام في المقطع الأخير من هذه الخطبة عن فئتين : فئة عاقلة ومتقية ومطيعة للحق وأخرى تكالبت على حطام الدنيا وتسابقت مع بعضها من أجل نيل الأموال الحرام فقال :
« أَيْنَ الْعُقُولُ الْمُسْتَصْبِحَةُ بِمَصَابِيحِ الْهُدَى ، وَالْأَبْصَارُ الْلَّامِحَةُ « 1 » إِلَى مَنَارِ
التَّقْوَى ! أَيْنَ الْقُلُوبُ الَّتِي وُهِبَتْ لِلَّهِ ، وَعُوقِدَتْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ ! »
، إشارة إلى أنّ جماعة عظيمة من الناس سلكت سبيل المخالفة ، وقد قل الصالحون وكأن الإمام عليه السلام يبحث عنهم ليجدهم .
ثم تطرق عليه السلام إلى الفئة الثانية التي تهافتت على الدنيا فقال :
« ازْدَحَمُوا عَلَى الْحُطَامِ « 2 » ،
وَتَشَاحُّوا « 3 » عَلَى الْحَرَامِ ، وَرُفِعَ لَهُمْ عَلَمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَصَرَفُوا عَنِ الْجَنَّةِ وُجُوهَهُمْ ،
هامش
( 1 ) « لامحة » : من مادة « لمح » على وزن لمس تعني في الأصل لمعان البرق ، ثم جاءت بمعنى النظرة الخاطفة ، كما وردت بمعنى النظر إلى الشيء وهذا هو المعنى المراد بها في العبارة .
( 2 ) « حطام » : الشيء المكسور الفاني الذي لا قيمة له ويقال حطام الدنيا لأموالها بسبب فنائها وزوالها سريعاً .
( 3 ) « تشاحوا » : من مادة تشاح واصلها الشح بمعنى البخل المقرون بالحرص ويقال تشاح حيث يتنازع فردانأو طائفتان من أجل الحصول على الشيء .