هنالك خلاف بين شرّاح نهج البلاغة بشأن الضمير وعودته في هذه العبارات ، فقد ذهب البعض إلى أنّ المراد بالخلفاء الأوائل ، وذهب البعض الآخر إلى أنّ المراد بعض الصحابة الذين انحرفوا ، وقال البعض يراد بها مفهوماً عاماً وأخيراً رآه البعض إشارة إلى بني أمية ، ويبدو الاحتمال الأخير أنسبها جميعاً ، لأنّهم آثروا الدنيا على الآخرة جهرة وقد تنكروا للحق وسقطوا في مستنقع الدنيا العفن ، وبناءاً على هذا فالمراد بالعبارة
« كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى فَاسِقِهِم »
، هو عبد الملك بن مروان حيث كان من أقدر عناصر بني أمية ، وقد ارتكب الكثير من الجرائم وباشرها بنفسه ، وما أبشع الجنايات التي إرتكبها واليه الغاشم الحجاج ، فقد كان كالنار الملتهبة التي تحرق الأخضر واليابس ولا يقف أمامها شيء ، والعبارة كأنّي انظروا إلى فاسقهم إشارة إلى فرد يظهر في المستقبل ، فلا يمكن تطبيقها على الماضين أو المعاصرين له عليه السلام إلّامع تكلّف .
نفحات الولاية — صفحة 402
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٢