القسم الثالث : هؤلاء الجفاة يحرقون الأخضر واليابس
منهَا : « آثَرُوا عَاجِلًا وَأَخَّرُوا آجِلًا ، وَتَرَكُوا صَافِياً وَشَرِبُوا آجِناً ؛ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى فَاسِقِهِمْ وَقَدْ صَحِبَ الْمُنْكَرَ فَأَلِفَهُ ، وَبَسِئَ بِهِ وَوَافَقَهُ ، حَتَّى شَابَتْ عَلَيْهِ مَفَارِقُهُ ، وَصُبِغَتْ بِهِ خَلَائِقُهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ مُزْبِداً كَالتَّيَّارِ لَايُبَالِي مَا غَرَّقَ ، أَوْ كَوَقْعِ النَّارِ فِي الْهَشِيمِ لَايَحْفِلُ مَاحَرَّقَ ! » .
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى الأفراد الذين وقفوا بوجه أئمّة الحق وقد ولوا ظهورهم للحق من أجل الحكومة لبضعة أيّام فقال :
« آثَرُوا عَاجِلًا وَأَخَّرُوا آجِلًا ، وَتَرَكُوا صَافِياً وَشَرِبُوا آجِناً « 1 » ؛ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى فَاسِقِهِمْ وَقَدْ صَحِبَ الْمُنْكَرَ فَأَلِفَهُ ، وَبَسِئَ بِهِ « 2 »
وَوَافَقَهُ ، حَتَّى شَابَتْ عَلَيْهِ مَفَارِقُهُ ، وَصُبِغَتْ بِهِ خَلَائِقُهُ « 3 » » .
ثم قال مواصلة لكلامه عليه السلام :
« ثُمَّ أَقْبَلَ مُزْبِداً « 4 » كَالتَّيَّارِ « 5 » لَايُبَالِي مَا غَرَّقَ ، أَوْ كَوَقْعِ النَّارِ
فِي الْهَشِيمِ « 6 » لَايَحْفِلُ « 7 » مَاحَرَّقَ ! » .
هامش
( 1 ) « آجن » : من مادة « اجن » على وزن فجر الماء المتغير اللون والطعم والرائحة .
( 2 ) « بسىء به » من مادة بسوء ألفه وإستأنس به .
( 3 ) « خلائق » : أحياناً جمع « خلق » بمعنى المخلوق وأخرى جمع « خليقة » بمعنى الخلق والملكة وهذا هو المعنى المراد بها في العبارة .
( 4 ) « مزبد » : من مادة « زبد » رغوة الماء وما شابه ذلك ومزبد اسم فاعل .
( 5 ) « تيار » : يعني في الأصل الموج الشديد الذي يقذف الماء خارج البحر ، ويطلق أحياناً على مطلق الموج .
( 6 ) « الهشيم » : من مادة « هشم » تطلق على النباتات الجافة المتكسرة .
( 7 ) « يحفل » : من مادة « حفول » بمعنى الاعتناء بالشيء وعليه فلا يحفل تعني لا يهتم .