تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
« أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ عَرَفَ مِنْ أَخِيهِ وَثِيقَةَ دِينٍ وَسَدَادَ طَرِيقٍ ، فَلَا يَسْمَعَنَّ فِيهِ أَقَاوِيلَ الرِّجَالِ . أَمَا إِنَّهُ قَدْ يَرْمِي الرَّامِي ، وَتُخْطِئُ السِّهَامُ ، وَيُحِيلُ [ [ يُحيك ] ] الْكَلَامُ ، وَبَاطِلُ ذلِكَ يَبُورُ ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ وَشَهِيدٌ . أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ إِلَّا أَرْبَعُ أَصَابِعَ . فَسُئِل ، عليه السلام ، عَن مَعْنى قولِهِ هذَا ، فجمع أَصابِعَهُ وَوَضعهَا بين أُذُنِهِ وَعَيْنِهِ ثمَّ قَالَ : الْبَاطِلُ أَنْ تَقُولَ : سَمِعْتُ ، وَالْحَقُّ أَنْ تَقُولَ : رَأَيْتُ ! » . الشرح والتفسير

المسافة بين الحق الباطل

كما ورد سابقاً ، يبدو أنّ هذا الكلام جزء من الخطبة السابقة فصلها عن بعضها المرحوم السيد الرضي ، وذكرها بصورة مستقلة ، والواقع أنّ الهدف من الخطبتين واحد هو حفظ ماء الوجه وإشاعة أجواء الثقة بين أفراد المجتمع والابتعاد عن الآثار السيئة للغيبة وتحري العيوب . فقد بيّن الإمام عليه السلام في الخطبة السابقة طرق معالجة الغيبة ، وسعى هنا للحد من الآثار الهدامة للغيبة أو القضاء عليها تماماً . فقال بادىء ذي بدء : « أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ عَرَفَ مِنْ أَخِيهِ وَثِيقَةَ دِينٍ وَسَدَادَ « 1 » طَرِيقٍ ، فَلَا يَسْمَعَنَّ فِيهِ أَقَاوِيلَ الرِّجَالِ » . فالواقع هو أنّ الإمام عليه السلام قد أبطل بهذه العبارة القصيرة ومن خلال عدّة طرق الآثار السيئة للغيبة في المستمع ، وأول تلك الطرق ما ورد في العبارة المذكورة ، لانّ الإنسان إن عرف
هامش
( 1 ) « سداد » : بمعنى الصحيح من الكلام والعمل وتستعمل هذه المفردة كمصدر واسم مصدر ، ويبدو أنّها قريبةمن مادة سد بمعنى الجدار المحكم الذي يقام ضد السيول وما شابه ذلك ، لأنّ للكلام الحق استحكام خاص .