الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام كلها عن طريق السمع فكيف يحكم ببطلانها ؟
فليس مراد الإمام عليه السلام بطلان أخبار الثقاة والأحاديث المتواترة والمستفيضة التي وصلتنا عن طريق السمع ، بل مراده ذلك المعنى العرفي والمتداول بشأن الشائعات ، والشاهد على ذلك ما روي عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام لما سئل : كم بين الحق والباطل ؟ فقال عليه السلام :
« أربع أصابع فما رأيته بعينك فهو الحق وقد تسمع باذنيك باطلًا كثيراً » « 1 » .
وزبدة الكلام ليس كل ما يراه الإنسان حق ، وذلك لأنّ العين قد تخظىء أحياناً ، وليس كل كما يسمعه باطل ، وذلك لأنّ المتكلم قد يكون فرداً عادلًا وثقة ، لكن قليل هو الخطأ على مستوى العين ، أمّا الكلام الباطل عن طريق السمع فهو كثير ، وهذا ما أشارت إليه العبارة الواردة عن الإمام عليه السلام .
ولعل هذا هو أنسب التفاسير للعبارة المذكورة ، بينما أورد البعض من شرّاح نهج البلاغة تفسيراً آخر خلاصته أنّ العبارة : « ليس بين الحق والباطل إلّاأربع أصابع » إشارة إلى العيوب التي تقال في حق الأفراد ، أغلب هذه العيوب ناشيء من سوء الظن وعدم التحقيق والحسد ، والحقد والكراهية وما شاكل ذلك ، وعليه فهناك الكثير من الكذب والباطل في هذه الأقوال ، ولكن يمكن للإنسان القول بأنّ العيوب الفلانية في الشخص الفلاني إن رآها بعينه .
درس أخلاقي رفيع
لو وضع الناس نصب أعينهم واستحضروا على الدوام وفي كل مكان عبارة الإمام عليه السلام ليس بين الحق ولباطل إلّاأربع أصابع وعملوا بها في حياتهم ، قطعاً كل التفاؤل محل التشاؤم وحسن الظن بدل سوء الظن والثقة والاعتماد بدل عدمهما والمحبّة بدل البغض والكراهية ، وسوف تبهت الإشاعات ولا يكون لها ذلك الصدى والتأثير وبالتالي سوف لن يبلغ أصحابها ما يرومونه من أهداف فلا يسود المجتمع سوى الحب والأخاء ، والمؤسف له أنّ الشائعات في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 72 / 196 .