إلى الهزيمة المسلمين ) فسيكون هو ملاذ المسلمين وكهفهم ( فيستطيع ومن خلال بعث القوى السيطرة على الأوضاع وتحيق النصر على العدو ) :
« فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ رَجُلًا مِحْرَباً « 1 » ، واحْفِزْ « 2 » مَعَهُ
أَهْلَ الْبَلاءِ « 3 » وَالنَّصِيحَةِ ، فَإِنْ أَظْهَرَ اللَّهُ فَذَاكَ مَا تُحِبُّ ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى ، كُنْتَ رِدْءاً « 4 »
لِلنَّاسِ وَمَثَابَةً « 5 » لِلْمُسْلِمِينَ » .
فقد بيّن الإمام عليه السلام جوابه للخليفة حين المشورة بدليل منطقي وواضح وهو أنّ حضور زعيم جماعة في ميدان القتال أمر خطير سوى في الموارد الاستثنائية ، لأنّ من الاحتمالات الواردة قتله في المعركة ونتيجة ذلك إنيهار الجيش من جانب وتصدع كيان البلاد من جانب آخر ، بينما لو بقي مكانه كان له أن يبعث بجيوش بدل جيش واحد ويحتفظ بقدرته وسيطرته على جميع البلاد .
تأمّلات
1 - الردّ على سؤال
طرح بعض شرّاح نهج البلاغة هذا السؤال أشار علي عليه السلام على عمر ألا يشخص بنفسه ، فما بال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يشاهد الحروب بنفسه ، ويباشرهم بشخصه ، وما بال أمير المؤمنين علي عليه السلام شهد حرب الجمل وصفين والنهروان بنفسه ؟
وقد أجاب بعض الشرّاح بالقول أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان عالماً عن طريق الوحي بأنّه لا يقتل في الحرب ، كما كان علي عليه السلام عالماً من جهة النبي صلى الله عليه وآله أنّه لا يقتل في هذه الحروب ، ويشهد لذلك الخبر المتفق عليه بين الناس يقاتل بعدي الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ، وعليه
هامش
( 1 ) « محرب » : من مادة « حرب » بمعنى المقاتل والشجاع .
( 2 ) « احفز » : من مادة « حفز » على وزن نبض الدافع والسوق الشديد .
( 3 ) « بلاء » : بمعنى الاختبار وأهل البلاء أهل المهارة في الحرب .
( 4 ) « ردء » : بالكسر من مادة « ردء » على وزن عبد بمعنى المساعدة وعليه فردء بمعنى النصير والعضيد والسند .
( 5 ) « مثابة » : من مادة « ثوب » على وزن قوم بمعنى رجوع الشيء إلى حالته الأولى ومثابة بمعنى المرجع ومن يعاد إليه .