تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
« وَقَدْ تَوَكَّلَ اللَّهُ لِأَهْلِ هذَا الدِّينِ بِإِعْزَازِ الْحَوْزَةِ ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ . وَالَّذِي نَصَرَهُمْ ، وَهُمْ قَلِيلٌ لَايَنْتَصِرُونَ ، وَمَنَعَهُمْ وَهُمْ قَلِيلٌ لَا يَمْتَنِعُونَ ، حَيٌّ لَا يَمُوتُ . إِنَّكَ مَتَى تَسِرْ إِلَى هذَا الْعَدُوِّ بِنَفْسِكَ ، فَتَلْقَهُمْ فَتُنْكَبْ ، لَاتَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كَانِفَةٌ دُونَ أَقْصَى بِلَادِهِمْ . لَيْسَ بَعْدَكَ مَرْجِعٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ . فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ رَجُلًا مِحْرَباً ، واحْفِزْ مَعَهُ أَهْلَ الْبَلاءِ وَالنَّصِيحَةِ ، فَإِنْ أَظْهَرَ اللَّهُ فَذَاكَ مَا تُحِبُّ ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى ، كُنْتَ رِدْءاً لِلنَّاسِ وَمَثَابَةً لِلْمُسْلِمِينَ » . الشرح والتفسير

الحضور الخطير

استهل الإمام عليه السلام كلامه للخليفة بهدف تقوية معنوياته حذراً من خوف لقاءالعدو الغاشم كالروم بقوله : وَقَدْ تَوَكَّلَ اللَّهُ لِأَهْلِ هذَا الدِّينِ بِإِعْزَازِ الْحَوْزَةِ « 1 » ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ » ، والعبارة توكل تشير إلى أنّ اللَّه سبحانه تكفل بحمايتهم والدفاع عنهم ، وهو الأمر الذي أشار إليه القرآن الكريم : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » « 2 » . وهذا الوعد الإلهي - طبق كلام الإمام عليه السلام - لم يكن مقتصراً على زمان النبي صلى الله عليه وآله ، بل يجري في كل عصر ومصر ، والعبارة : « وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ » ، بالنظر إلى أنّ العورة تعني في الأصل النقاط الحدودية الهشة وما يخشاه الإنسان ويخافه ، فهي تشير إلى أنّ الحق تبارك وتعالى وإضافة إلى
هامش
( 1 ) « حوزة » : من مادة « حوز » على وزن موز تعني الجمع والاتصال والإمتلاك وعادة ما تطلق الحوزة على كل‌مجموعة . ( 2 ) سورة التوبة / 33 .