القسم الرابع : الدنيا غاية بصر الأعمى
منهَا : « وَإِنَّمَا الدُّنْيَا مُنْتَهَى بَصَرِ الْأَعْمَى ، لَايُبْصِرُ مِمَّا وَرَاءَهَا شَيْئاً ، وَالْبَصِيرُ يَنْفُذُهَا بَصَرُهُ ، وَيَعْلَمُ أَنَّ الدَّارَ وَرَاءَهَا . فَالْبَصِيرُ مِنْهَا شَاخِصٌ ، وَالْأَعْمَى إِلَيْهَا شَاخِصٌ . وَالْبَصِيرُ مِنْهَا مُتَزَوِّدٌ ، وَالْأَعْمَى لَهَا مُتَزَوِّدٌ » .
الشرح والتفسير
أورد الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة كما ذكر ذلك الشارح البحراني عدّة نقاط لطيفة ورائعة رغم اقتضابها ، وقد لفت الأنظار إلى الأصول التي تعد معالم حياة الأفراد فقال :
« وَإِنَّمَا الدُّنْيَا مُنْتَهَى بَصَرِ الْأَعْمَى » .
ثم أكمل ذلك بقوله :
« لَا يُبْصِرُ مِمَّا وَرَاءَهَا شَيْئاً ، وَالْبَصِيرُ يَنْفُذُهَا بَصَرُهُ ، وَيَعْلَمُ أَنَّ الدَّارَ وَرَاءَهَا » .
نعم ، فعبّاد الدنيا وبسبب حبّهم وشغفهم بزخارف الدنيا وزبرجها كالمحبوس في سجن لا يرى سوى ما في داخل السجن ، فأمّا نظرهم ضعيف ، أو هناك حجب تحيط بأطرافهم ، أو كلاهما ، وأمّا دعاة الحق فنظرهم ثابت ولا حجاب لهم ، ومن هنا فهم يرون ببصيرتهم الثاقبة الدار الآخرة منزلهم الأبدي الخالد بكل وضوح فليس لهم من هم سواها والحق إننا عرفنا الدنيا كما هي تبع ذلك الإيمان بالآخرة ، وذلك لتعذر فهم الدنيا دون الآخرة ، فهل خلق الخالق الحكيم كل ما في هذا العالم الواسع ليعيش الإنسان هذه المدّة المعينة فيأكل ويشرب وينام ويصحو بالتالي يموت ويوارى جثمانه الثرى ويدع النسيان ؟ والحال بداية عمره كنهايته ممزوجة بالضعف والعجز ، ووسطه الذي يمكن الاستفادة منه مشوب بأنواعه المشاكل المصائب والآلام والمعاناة ؟ هل هناك حكيم يقوم بمثل هذا العمل الطائش ؟ ولذلك صرّح