القسم الثاني : إعجاز القرآن
منهَا : « وَكِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نَاطِقٌ لَايَعْيَا لِسَانُهُ ، وَبَيْتٌ لَاتُهْدَمُ أَرْكَانُهُ ، وَعِزٌّ لَاتُهْزَمُ أَعْوَانُهُ » .
الشرح والتفسير
خاض الإمام عليه السلام في هذا المقطع القصير من كلامه بالحديث عن أهميّة كتاب اللَّه القرآن الكريم ، وقد أدّى حق المطلب بثلاث عبارات قصيرة وبليغة :
« وَكِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ « 1 »
نَاطِقٌ لَايَعْيَا « 2 » لِسَانُهُ ، وَبَيْتٌ لَاتُهْدَمُ أَرْكَانُهُ ، وَعِزٌّ لَاتُهْزَمُ أَعْوَانُهُ » .
فقد أشار في العبارة الأولى إلى هداية القرآن في كل زمان ومكان وتحت أية ظروف ، وإن بدا صامتاً ، لكنّه تحدث بمئة لسان ، وقد سمعه كل من جلس إليه ومنحه آذاناً صاغية ، فهو لا ينفك يلقن الإنسان دورس الحياة السعيدة ، والعبارة :
« لَا يَعْيَا لِسَانُهُ » ،
يمكن أن تكون إشارة إلى أنّ تقادم الزمان لا يؤثر مطلقاً على حقائق القرآن الكريم ، وهو غض طري على الدوام كما صورته الأخبار والروايات « 3 » .
وأشار في العبارة الثانية إلى نقطة أخرى حفظ القرآن الكريم ، فكما يحفظ البيت المستحكم
هامش
( 1 ) « أظهر » : جمع « ظهر » كل شيء ، والتعبير بين أظهركم تعني في أغلب الموارد الدفاع عن الشيء ، وذلك لأنّالأفراد إن أرادوا الدفاع عن منطقة ولوا إليها ظهورهم وإلتفوا حولها واستقبلوا العدو ، ثم استعملت هذه المفردة حين يكون الشخص وسط جماعة سواء دافعوا عنه أم لم يدافعوا ، وهذا هوالمعنى المراد بها في العبارة .
( 2 ) « يعيى » : من مادة « عي » على وزن حي بمعنى التعب والعجز ، وقال الراغب في المفردات تعني في الأصل العجز الذي يعرض لجسم الإنسان إثر كثرة المشي ، ثم أطلقت على كل تعب وعجز .
( 3 ) ورد هذا الكلام في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « هو في كل زمان جديد وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة » ( بحار الأنوار 2 / 280 ) .