لعالم الخليقة ، كما يشير الغدو والآصال إلى جميع الأوقات ، كقولنا إنا في خدمة نشر المبادئ الإسلامية ليل ونهار ، أي في جميع الأحوال والأوقات ، ومن هنا أطلق القرآن الكريم القول :
« والنَّجمِ والشَّجَرِ يَسجُدَانِ » « 1 » ، كما يحتمل أن تكون آثار اللَّه وعظمته أوضح في الأشجار حين شروق الشمس وغروبها أكثر من أي زمان ، ويمكن أن يكون هذا السجود بلسان الحال ، لأنّ نظامها الدقيق يعكس علم خالقها وقدرته المطلقة ، كما يمكن أن يكون بلسان القال ، وبناءاً على تمتع كافة ذرات كائنات العالم بالعلم والشعور وتسبيحها للَّهسبحانه عن علم وسجودها له .
وقال عليه السلام في العبارة الرابعة :
« وَقَدَحَتْ « 2 » لَهُ مِنْ قُضْبَانِهَا « 3 » النِّيرَانَ الْمُضِيئَةَ » .
وهذا من عجائب القدرة الإلهيّة بأن يخلق مادة بين الماء والتراب تكون مركزاً للنور والضوء ، وذلك الضوء الذي تحل من خلاله أغلب مشاكل الإنسان .
ثم قال عليه السلام :
« وَآتَتْ أُكُلَهَا بِكَلِمَاتِهِ الِّثمَارُ الْيَانِعَةُ « 4 » » .
اسجام الآيات والروايات
تتفق عبارات الخطبة التي تضمنت آثار التوحيد اللَّه وعظمته وما ورد في الآيات والقرآنية ، فقد ورد في موضع من القرآن الكريم : « لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » « 5 » ، وفي موضع آخر : « لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ » « 6 » ، وكذلك : « أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ . . . » « 7 » ، وورد أيضاً : « الَّذِي
هامش
( 1 ) سورة الرحمن / 6 .
( 2 ) « قدحت » : من مادة « قدح » على وزن مدح بمعنى ضرب الحجر بالسندان لتوليد شعلة النار والتي كانت شائدة سابقاً ، ثم وردت بمعنى اشتعلت .
( 3 ) « قضبان » : جمع قضيب بمعنى عضن الشجرة وقضب على وزن نبظ بمعنى الفاكهة .
( 4 ) « يانعة » : من مادة « ينع » على وزن منع بمعنى نضج الفاكهة .
( 5 ) سورة القصص / 70 .
( 6 ) سورة الزمر / 63 .
( 7 ) سورة الحج / 18 .