القسم الثالث : انحراف الحكمين
« فَإِنَّمَا حُكِّمَ الْحَكَمَانِ لِيُحْيِيَا مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ ، وَيُمِيتَا مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ ، وَإِحْيَاؤُهُ الاجْتَماعُ عَلَيْهِ ، وَإِمَاتَتُهُ الافْتِرَاقُ عَنْهُ . فَإِنْ جَرَّنَا الْقُرْآنُ إِلَيْهِمُ اتَّبَعْنَاهُمْ ، وَإِنْ جَرَّهُمْ إِلَيْنَا اتَّبَعُونَا . فَلَمْ آتِ - لَاأَبَالَكُمْ - بُجْراً ، وَلَا خَتَلْتُكُمْ عَنْ أَمْرِكُمْ ، وَلَا لَبَّسْتُهُ عَلَيْكُمْ ، إِنَّمَا اجْتَمَعَ رَأْيُ مَلَئِكُمْ عَلَى اخْتِيَارِ رَجُلَيْنِ ، أَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَنْ لَايَتَعَدَّيَا الْقُرْآنَ ، فَتَاهَا عَنْهُ ، وَتَرَكَا الْحَقَّ وَهُمَا يُبْصِرَانِهِ ، وَكَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمَا فَمَضَيَا عَلَيْهِ . وَقَدْ سَبَقَ اسْتِثْنَاؤُنَا عَلَيْهِمَا - فِي الْحُكُومَةِ بِالْعَدْلِ ، وَالصَّمْدِ لِلْحَقِّ - سُوءَ رَأْيِهِمَا ، وَجَوْرَ حُكْمِهِمَا » .
الشرح والتفسير
عاد الإمام عليه السلام في هذا القسم من الخطبة والذي يمثل آخرها إلى الأدلة المنطقية ليكشف بالبراهين القاطعة خطأ الخوارج .
توضيح ذلك أنّ الخوارج حين رأوا النتيجة المريرة لقضية التحكيم التي خدع فيها الماكر عمرو بن العاص أبي موسى الأشعري الساذج وقد حسم التحكيم لصالح معاوية ، ارتفعت أصواتهم ليقولوا لم قبلنا التحكيم ، ولماذا قبل علي عليه السلام التحكيم ، رغم أنّهم يعلمون :
أولًا : أنّ التحكيم فرض على علي عليه السلام .
ثانياً : أنّ الإمام عليه السلام لم يكن راضياً بأبي موسى الأشعري ممثلًا عنه في التحكيم ، بل كان رأيه أن يلعب ابن عباس ذلك الرجل العالم دور التحكيم ، رغم ذلك أصر أولئك الجهال وفرضوا عليه أبي موسى الأشعري ، وقد خاض الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة في جواب