خلافاً فهو خلاف منكم لا منّي .
وثانياً : إننا اشترطنا عليهم الحكم على ضوء الآيات القرآنية ، لكنّهم آثروا هوى أنفسهم وانحرفوا عن السبيل البيّن الذي هديناهم إليه ، وعليه فإن كان هناك من خلاف فقد بدر منهما لا منّي « 1 » .
ولكن طبيعة الأفراد الجهّال والمتعصبين حين يرتكبون مخالفة ويبتلون بسوء عواقبها شرعان ما يغرونها إلى الآخرين ويحملونها مسؤولية أخطأهم وهذا أخس الأساليب ، والحال يقتضي العقل والانصاف والإيمان الاعتراف بالذنب في مثل هذه الموارد والاعتذار منها ومن ثم التفكير في تدراكها .
تأمّل
دروس التحكيم
كثير هو الكلام بشأن قضية التحكيم وهى تنطوي على الدورس والعبر التي نقلتها التواريخ والسير ومنها : أنّ عمرو بن العاص اشترط على معاوية إن انتصر في معركته أن يسلمه حكومة مصر ، وقد وفى له معاوية بهذا الشرط وقد قدّم أكثر رشوة لعمرو بن العاص ، ولم تمض مدّة حتى كتب معاوية لعمرو بن العاص أن إعطني خراج مصر لهذا العام فبيت المال لا يسدّ حاجات أهل الحجاز والعراق ، فرفض عمرو ذلك من خلال شعر بعثه لمعاوية ، فلم يعد معاوية للحديث عن خراج مصر - أمّا كتابه الذي ضمنه فهو :
مُعاوِى حَظّي لا تَغْفَلِ * وَعَنْ سُنَنَ الحَقِّ لاتَعدِلِ
أَتَنسَى مُخادَعَتِي الأشعَرِي * وَمَا كَانَ فِي دَومَةَ الجَندَلِ ! « 2 »
وَأَعلَيتُهُ المِنبَرَ المُشَمَخِرَ كَرَجْعِ الحِسامِ إِلَى المَفصِلِ فَأَضحى لِصاحِبِهِ خالِعاًكَخَلْعِ النِّعالِ مِنَ الأَرجُلِ
هامش
( 1 ) ورد شبه هذا المعنى مع إختلاف طفيف في الخطبة 177 .
( 2 ) دومة الجندل منطقة قرب تبوك انتخبت كموضع للتحكيم .