قد أجرناكم ، قال واصل : فعلمونا ، فجعلوا يعلمونهم أحكامهم ، ويقول واصل : قد قبلت أنا ومن معي ، قالوا : فمضوا مصاحبين فقد صرتم إخواننا .
فقال : بل تبلغوننا مأمننا لأنّ اللَّه تعالى يقول : « وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَايَعْلَمُونَ » « 1 » .
فنظر بعضهم إلى بعض ، ثم قالوا : ذاك لكم ، فساورا معهم بجمعهم حتى أبلغهم المأمن « 2 » .
ومعروفة هي قصة قتلهم صحابي النبي صلى الله عليه وآله المعروف : عبداللَّه بن خباب وقتلهم لامرأته وهى حامل ، وقد عرضنا لشرح ذلك سابقاً ، وهذا غيض من فيض جرائم الخوارج ، هذا في الوقت الذي إذا قتل أحدهم خنزيراً ، واعترضوا عليه على وأن ذلك فساد في الأرض وأنكروا قتل الخنزير « 3 » ، يبدو أنّ الجهل والتعصب والعجب هي العوامل الأصلية لظهور هذه الفئة السفّاكة التي لا تتورع عن ارتكاب أية جريمة وجناية ، أوليس جزاء هؤلاء تلك الحملات المتتالية التي شنها عليهم جيش الإمام علي عليه السلام بعد إتمام الحجّة وتوبة المخدوعين منهم ، لكي لا تبقى لهم من باقية ، كما حدث في النهروان ؟ !
3 - الردّ على سؤال
تصدى الإمام عليه السلام في الخطبة المذكورة للردّ على الخوارج الذين يقولون بكفر من ارتكب الكبيرة ، في أنّ ذلك خلاف سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في إقامته للحدود على مرتكبي الكبائر ، وفي الموارد التي تتطلب إعدام صاحبها من قبيل قصاص القاتل ، فقد كان يحكم بقتلهم ويورثهم أهلهم من المسلمين .
هذا في الوقت الذي نعتقد فيه على ضوء مذهبنا بأنّ المسلم لا يرث الكفّار وعليه فان إيصال إرثهم إلى وارثهم المسلمين ليس دليلًا على نفي كفرهم ، وللإجابة على هذا السؤال لابدّ
هامش
( 1 ) سورة التوبة / 6 .
( 2 ) سرح ابن أبي الحديد 2 / 279 - 281 .
( 3 ) انظر نفحات الولاية 2 / 377 .