القسم الأول : العنف الهمجي للخوارج
« فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ تَزْعُمُوا أَنِّي أَخْطَأْتُ وَضَلَلْتُ ، فَلِمَ تُظَلِّلُونَ عَامَّةَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، بِضَلَالِي ، وَتَأْخُذُونَهُمْ بِخَطَئِي ، وَتُكَفِّرُونَهُمْ نبِذُنُوبِي ! سُيُوفُكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ تَضَعُونَهَا مَوَاضِعَ الْبُرْءِ وَالسُّقْمِ ، وَتَخْلِطُونَ مَنْ أَذْنَبَ بِمَنْ لَمْ يُذْنِبْ . وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله رَجَمَ الزَّانِيَ الُمحْصَنَ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ وَرَّثَهُ أَهْلَهُ ؛ وَقَتَلَ الْقَاتِلَ وَوَرَّثَ مِيرَاثَهُ أَهْلَهُ .
وَقَطَعَ السَّارِقَ وَجَلَدَ الزَّانِيَ غَيْرَ الُمحْصَنِ ، ثُمَّ قَسَمَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْفَيْءِ ، وَنَكَحَا الْمُسْلِمَاتِ ؛ فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، بِذُنُوبِهِمْ ، وَأَقَامَ حَقَّ اللَّهِ فِيهِمْ ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ » .
الشرح والتفسير
هذا المقطع من الخطبة ناظر إلى الردّ على شبهات الخوارج التي لحقت بهم بفعل جهلهم وتعصبهم وتقليدهم الأعمى ، فهم يعتقدون بكفر من ارتكب الكبيرة ، والكافر يجب قتله ، فقد صنعوا لأنفسهم صغرى وكبرى وعلى أساسهما أجازوا لنفسهم قتل أي فرد من أصحاب علي عليه السلام أينما وجدوهم ، ومن هنا حمل هؤلاء الضالون المتعطشون لدماء الأبرياء سيوفهم على عواتقهم ليسفكوا دماء من شاءوا من الأبرياء في مختلف مناطق البلاد الإسلامية ، فأتوا بالأفعال الشنيعة التي يندى لها جبين التاريخ ، نعم لقد ابتكروا لأنفسهم صغرى وكبرى وقالوا :
إن علياً عليه السلام قبل تحكيم الأفراد في مقابل القرآن ، وعليه فقد ارتكب الذنب ، وكل من ارتكب الذنب فهو كافر ، واتباع علي عليه السلام كذلك فهم كفرة ، والكافر يجب قتله وقد رد الإمام علي عليه السلام