تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

القسم الثاني : لستم من أهل الجهاد

« وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : لِمَ جَعَلْتَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ أَجَلًا فِي التَّحْكِيمِ ؟ فَإِنَّمَا فَعَلْتُ ذلِكَ لِيتَبَيَّنَ الْجَاهِلُ ، وَيَتَثَبَّتَ الْعَالِمُ ؛ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ فِي هذِهِ الْهُدْنَةِ أَمْرَ هذِهِ الْأُمَّةِ ؛ وَلَاتُؤْخَذُ بِأَكْظَامِهَا ، فَتَعْجَلَ عَنْ تَبَيُّنِ الْحَقِّ ، وَتَنْقَادَ لِأَوَّلِ الْغَيِّ . إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ كَانَ الْعَمَلُ بِالْحَقِّ أَحَبَّ إِلَيْهِ - وَإِنْ نَقَصَهُ وَكَرَثَهُ - مِنَ الْبَاطِلِ وَإِنْ جَرَّ إِلَيْهِ فَائِدَةً وَزَادَهُ . فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ ! وَمِنْ أَيْنَ أُتِيتُمْ ! اسْتَعِدُّوا لِلْمَسِيرِ إِلَى قَوْمٍ حَيَارَى عَنِ الْحَقِّ لَايُبْصِرُونَهُ ، وَمُوزَعِينَ بِالْجَوْرِ لَايَعْدِلُونَ بِهِ ، جُفَاةٍ عَنِ الْكِتَابِ ، نُكُبٍ عَنِ الطَّرِيقِ . مَا أَنْتُمْ بِوَثِيقَةٍ يُعْلَقُ بِهَا ، وَلَا زَوَافِرَ عِزٍّ يُعْتَصَمُ إِلَيْهَا . لَبِئْسَ حُشَّاشُ نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ ! أُفٍّ لَكُمْ ! لَقَدْ لَقِيتُ مِنْكُمْ بَرْحاً ، يَوْماً أُنَادِيكُمْ وَيَوْماً أُنَاجِيكُمْ ، فَلَا أَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ النِّدَاءِ [ [ القَاء ] ] ، وَلَا إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ النَّجَاءِ ! » . الشرح والتفسير يتألف كلام الإمام عليه السلام في الواقع من قسمين : الأول يعالج شبهات الخوارج وأمثالهم ، ثم يحثهم على جهاد ظلمة الشام ، فكلام الإمام عليه السلام في القسم الأول إشارة إلى ميثاق التحكيم الذي وقع بين الإمام عليه السلام ومعاوية ( وسيأتي شرح ذلك في موضوع تأملات ) وعلى ضوء العهد فقد منح الحكمان مدّة سنة لحلّ اختلاف الأمة دون التسرع في ذلك ، والمعترضون الجهّال يشكلون أحياناً على أصل التحكيم والذي أجاب عليه الإمام عليه السلام في القسم السابق من الخطبة ، وأحياناً أخرى كانوا يشكلون على تفاصيله ، أي مسألة المدّة ، ومن هنا ردّ الإمام عليه السلام على الإشكال