تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شَرَائِعَ الدّينِ وَاحِدَةٌ ، وَسُبُلَهُ قَاصِدَةٌ . مَنْ أَخَذَبِها لَحِقَ وَغَنِمَ ، وَمَنْ وَقَفَ عَنْهَا ضَلَّ وَنَدِمَ » . المقصود بشرائع الدين كافة التعليمات التي صرّح بها الدين الحنيف بما فيها المعارف والعقائد والقوانين والوصايا والأمور الأخلاقية ، فجذروها واحدة في جميع الأديان السماوية وإن اقتضت الظروف الزمانية والتطور البشري أن يكون هناك بعض الاختلاف شرحها وتفصيلها وتنوع فروعها . كما يحتمل أن يكون المراد بشرائع الدين مختلف الطرق إلى اللَّه سبحانه في الدين الإسلامي والتي تنتهي جميعاً إلى طريق رئيسي واحد وهو القرب إلى اللَّه والسعادة المطلقة للبشر ، فالصلاة الصوم والجهاد والحج والزكاة وكافة مثل هذه التعليمات إلى جانب التعاليم العقائدية والأخلاقية تتصل وتنتهي بنقطة واحدة ويؤكد عليه السلام على أنّ بلوغ السبيل سهل وواضح وقريب ، وعليه فانّ الفرقة والاختلاف إنّها تحصل من مزج الأفكار الباطلة والأهواء ووساوس النفس والشيطان بشرائع الدين ، فقال تعالى في كتابه العزيز : « شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . . . » « 1 » . وقال عليه السلام في الموعظة الثانية : « إِعْمَلُوا لِيَوْمٍ تُذْخَرُ لَهُ الذَّخَائِرُ ، وَتُبْلَى فِيهِ السَّرَائِرُ » . العبارة الأولى إشارة إلى الآية الشريفة : « مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ . . . » « 2 » . والعبارة الثانية إشارة إلى الآية القرآنية : « يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ » « 3 » . من البديهي أنّ للإنسان قدرة محدودة ينبغي توظيفها في أفضل سبيل ، فالعقل يقول : لم تستهلك طاقتك في طريق لا يدوم أكثر من أيّام ، لم لا تستهلكها في سبيل يرافقك على الدوام ويخلد فيه معك ، أضف إلى ذلك يوم تبلى فيه السرائر وكافة أعمال الإنسان الخفية ، فهو يوم عصيب وفضيحة بالنسبة للطالحين . وقال عليه السلام : في عظته الثالثة : « وَمَنْ لَا يَنْفَعُهُ حَاضِرُ لُبّهِ فَعَازِبُهُ « 4 » عَنْهُ أَعْجَزُ ، وَغَائِبُه‌ُأَعْوَزُ « 5 » » .
هامش
( 1 ) سورة الشورى / 13 . ( 2 ) سورة النحل / 96 . ( 3 ) سورة الطارق / 9 . ( 4 ) « عازب » : من مادة « عزوب » بمعنى الابتعاد وعازب بمعنى بعيد . ( 5 ) « أعوز » : من مادة « عوز » على وزن مرض وعوز الشيء بمعنى لم‌يوجد ويراد به عدم وجودالشيء عندالحاجة .