يمكن أن يكون هذا الوعد الإلهي هو الوعد بالشهادة في سبيل اللَّه ، أو سائر الوعود من قبيل مقاتلة الناكثين والقاسطين والمارقين ، أو غير ذلك .
والمراد بتمام الكلمات يمكن أن يكون إشارة إلى تفسير آيات القرآن وتفسير كلمات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وتبيان وإكمال كافة الكلمات التي وصلت من الكتاب والسنّة .
كما يحتمل أن يكون المراد الإمام صلى الله عليه وآله أنّي أولى من جميع الأفراد بخلافة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وذلك لأنّي تعلمت طريق تبليغ الرسالة وتحقيق وعوده صلى الله عليه وآله وتفسير وتكميل كلماته ، وعليه فإنّي أستطيع النهوض لمسؤولية الخلافة ، وقد ورد في الحديث النبوي الشريف أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام :
« أَنْتَ وَصِي وَأَخِي فِي الدُّنيا وَالآخِرةِ وَتَقضِي دَينِي وَتُنجِزُ عِداتِي » « 1 » .
الاحتمال الآخر الذي يمكن ذكره بالنسبة لهذه العبارة هو أنّ الإمام عليه السلام أراد أن يقول أنا أولى بالخلافة ، لأنّي أقدر على تبليغ جميع رسالات اللَّه سبحانه ، كما أستطيع العمل بالوعود التي أقطعها وكذلك أتم ما أورده من كلمات وأحاديث .
ثم واصل عليه السلام كلامه بالقول :
« وَعِنْدَنَا - أَهْلَ الْبَيْتِ - أَبْوَابُ الْحُكْمِ وَضِيَاءُ الْأَمْرِ » .
والحكم بضم الحاء بمعنى الحكومةو القضاء ، بناءاً على هذا فالمراد بالعبارة عندنا أهل البيت طرق تدبير الحكومة وإقامة العدل وبسط الأمن ، والحكم بكسر الحاء وفتح الكاف جمع الحكمة بمعنى العلوم والمعارف ، ولا شك ولا ريب أنّ لدى أهل البيت عليهم السلام أبواب الحكمة وكنوز العلم والمعرفة ، كما قرنهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال في حديث الثقلين المعروف :
« إِنِّي تارِكٌ فيكُم الثَّقَلَينِ كِتابَ اللَّهِ وَعِترَتِي » « 2 » .
ثم أورد الإمام عليه السلام خمس نصائح من شأنها نجاة العباد في الدنيا والآخرة ، وكأن العبارات الأولى لهذه الخطبة قد وردت لإعداد القلوب من أجل تقبل هذه النصائح ليقول أنّ كلامي يستند إلى علم عميق ودقيق بتعاليم الإسلام وتعاليم النبي صلى الله عليه وآله ، فكانت النصحية الأولى مسألة الاتحاد ووحدة الكلمة وذلك لأنّ الاختلاف آفات سعادة الإنسان ، فقال :
« أَلَا وَإِنَّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 36 / 311 .
( 2 ) للوقوف على مصادر هذا الحديث الشريف راجع كتاب نفحات القرآن 9 / 62 - 71 .