تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

القسم الخامس : قيامة الناس

« حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ، وَالامْرُ مَقَادِيَرهُ ، وَأُلْحِقَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَوَّلِهِ ، وَجَاءَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا يُرِيدُهُ مِنْ تَجْدِيدِ خَلْقِهِ ، أَمَادَ السَّماءَ وَفَطَرَهَا ، وَأَرَجَّ الأَرْضَ وَأَرْجَفَهَا ، وَقَلَعَ جِبَالَها وَنَسَفَهَا ، وَدَكَّ بَعْضُهَا بَعْضاً مِنْ هَيْبَةِ جَلَالَتِهِ وَمَخُوفِ سَطْوَتِهِ ، وَأَخْرَجَ مَنْ فِيهَا ، فَجَدَّدَهُمْ بَعْدَ إِخْلَاقِهمْ ، وَجَمَعَهُمْ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمْ ، ثُمَّ مَيَّزَهُمْ لِما يُريدُهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ عَنْ خَفَايَا الأَعْمَالِ وَخَبَايَا الافْعَالِ ، وَجَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ : أَنْعَمَ عَلَى هؤُلَاءِ وانْتَقَمَ مِنْ هؤُلَاءِ » . الشرح والتفسير خاض الإمام عليه السلام في مرحلة أخرى تواجه الإنسان ، بعد أنّ أشار إلى دنيا الطالحين واللحظات المريرة التي يعيشونها آخر حياتهم حين الاحتضار . فقد تطرق عليه السلام هنا إلى القيامة والحساب ليكمل بحث مصير الإنسان ويكون عبرة للآخرين ، بهدف اليقظة والابتعاد عن الانحراف وسلوك الصراط المستقيم . فقال عليه السلام : « حتى إذا بلغ الكتاب أجله ، والأمر مقاديره ، وألحق آخر الخلق بأوله ، وجاء من أمر اللَّه ما يريده من تجديد خلقه » ، نعم فحياة الإنسان في هذه الدنيا ليست هدفاً غائياً ، بل هي مقدمة لتلك الحياة الخالدة في ذلك العالم الخالد . « أماد « 1 » السماء وفطرها ، وأرج « 2 » الأرض وأرجفها ، « 3 » وقلع جبالها ونسفها ، « 4 »
هامش
( 1 ) « أماد » من مادة « ميد » الحركة والاضطراب . ( 2 ) « أرج » من مادة « رجّ » على وزن « حجّ » ومعناها التحريك الشديد . ( 3 ) « أرجف » من مادة « رجف » على وزن « كشف » بمعنى الاضطراب والاهتزاز الشديد ، ومن هنا يطلق على الأخبار التي تثير الفتنة ب « الأراجيف » والتي تسبب الاضطرابات في المجتمع . ( 4 ) « نسف » من مادة « نسف » على وزن « حذف » بمعنى وضع الحبوب التي يستفاد منها كمادة غذائية في الغربال ، وتحريكه أو يُذرى في الهواء من أجل فصل الحبوب عن القشور . وهنا تأتي بمعنى تحطيم وتلاشي الجبال وبشكل شديد .