تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

القسم الثاني : عبودية الملائكة

ومنها : « مِنْ مَلائِكَةٍ أَسْكَنْتَهُمْ سَمَاوَاتِكَ ، وَرَفَعْتَهُمْ عَنْ أَرْضِكَ ؛ هُمْ أَعْلَمُ خَلْقِكَ بِكَ ، وَأَخْوَفُهُمْ لَكَ ، وَأَقْرَبُهُمْ ؛ لَمْ يَسْكُنُوا الأَصْلَابَ ، وَلَمْ يُضَمَّنُوا الأَرْحَامَ ، وَلَمْ يُخْلَقُوا « مِنْ مَاءٍ مَهينٍ » وَلَمْ يَتَشَعَّبْهُمْ « رَيْبَ الْمَنُونِ » ؛ وَإِنَّهُمْ عَلَى مَكَانِهمْ مِنْكَ ، وَمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَكَ ، وَاسْتِجْمَاعِ أَهْوَائِهِمْ فِيكَ وَكَثْرَةِ طَاعَتِهِمْ لَكَ ، وَقِلَّةِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِكَ ، لَوْ عَايَنُوا كُنْهَ مَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ لَحَقَّرُوا أَعْمَالَهُمْ ، وَلَزَرَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَلَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوكَ حَّق عِبَادتِكَ ، وَلَمْ يُطِيعُوكَ حَقَّ طَاعَتِكَ » . الشرح والتفسير لما فرغ الإمام عليه السلام من الحديث في الأقسام السابقة عن عظمة خلق اللَّه وملكوت السماوات ، وأنّ ما نراه لأصغر بكثير عما خفي علينا من أسرار ، أشار هنا إلى الملائكة بفضلها دلالة على عظمة خلق اللَّه فقال عليه السلام : « من « 1 » ملائكة أسكنتهم سماواتك ، ورفعتهم عن أرضك » . لاشك أنّ ملائكة لا تقتصر على سكنة سماواته ، فهناك ملائكة الأرض التي تحفظ أعمال الانس وتدبر الأمور باذن اللَّه وتتولى قبض الأرواح . لكن بالنظر إلى أن الإمام عليه السلام لم يبين بالعبارة المذكورة حكما كليا بشأن الملائكة بل تحدث عن طائفة منها فليست هناك من مشكلة - ولا ضرورة لتلك التوجيهات التي ذكرها هنا بعض شراح نهج‌البلاغة .
هامش
( 1 ) بناء على ما ورد فان « من » تبعيضية وإشارة إلى بعض مخلوقات اللَّه العظيمة التي وردت في المقطع السابق من الخطبة .
نفحات الولاية — صفحة 361 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي