القسم السادس : احذروا المستقبل المشؤوم
« أَيْنَ تَذْهَبُ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ ، وَتَتِيهُ بِكُمُ الْغَيَاهِبُ وَتَخْدَعُكُمُ الْكَوَاذِبُ ؟ وَمِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ ، وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ؟ فَلِكُلِّ أَجَلِ كِتَابٌ ، وَلِكُلِّ غَيْبَةٍ ايَابٌ ، فَاسْتَمِعُوا مِنْ رَبَّانِيَّكُمْ ، وَأَحْضِرُوهُ قُلُوبَكُمْ ، وَاسْتَيِقِظُوا انْ هَتَفَ بِكُمْ . وَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ ، وَلْيَجْمَعْ شَمْلَهُ ، وَلْيَحْضِرْ ذِهْنَهُ ، فَلَقَدْ فَلَقَ لَكُمُ الأَمْرَ فَلْقَ الْخَرَزَةِ ، وَقَرَفَهُ قَرْفَ الصَّمْغَةِ . فَعِنْدَ ذلِكَ أَخَذَ الْبَاطِلُ مَآخِذَهُ ، وَرَكِبَ الْجَهْلُ مَرَاكِبَهُ ، وَعَظُمَتِ الطَّاغِيَةُ ، وَقَلَّتِ الدَّاعِيَةُ ، وَصَالَ الدَّهْرُ صِيَالَ السَّبُعِ الْعَقُورِ ، وَهَدَرَ فَنِيقُ الْبَاطِلِ بَعْدَ كُظُومٍ ، وَتَوَاخَى النَّاسُ عَلَى الْفُجُورِ ، وَتَهاجَرُوا عَلَى الدِّينِ ، وَتَحَابُّوا عَلَى الْكَذِبِ ، وَتَبَاغَضُوا عَلَى الصِّدْقِ » .
الشرح والتفسير
خاطب عليه السلام صحبه من أجل الفات نظرهم إلى ما ينتظرهم من حوادث صعبة مأساوية - ستصيب المسلمين في المستقبل - بهدف كبس خسائرها واضرارها أو إرشادهم إلى طرق الابتعاد عنها ، فقال عليه السلام :
« أين تذهب بكم المذاهب ، وتتيه « 1 » بكم الغياهب « 2 » وتخدعكم
الكواذب ؟ ومن أين تؤتون ، وأنّى تؤفكون »
. وهكذا قام عليه السلام هذا الزعيم الرباني بايقاظ مخاطبيه من نوم الغفلة واعدهم لسماع قول الحق ، ثم لفت انتباهم إلى الموت وانتهاء أجل الإنسان ، فقال عليه السلام :
« فلكل أجل كتاب ، ولكل غيبة إياب » .
هامش
( 1 ) « تتيه » من مادة « تيه » على وزن « بيه » بمعنى الضلال والحيرة .
( 2 ) « غياهب » جمع « غيهب » على وزن « حيرت » بمعنى شدة ظلام الليل .