القسم الثاني : سرعة العمر
« رَحِمَ اللهُ امْرَأً تَفَكَّرَ فَاعْتَبَرَ فَأَبْصَرَ ، فَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الدُّنْيَا عَنْ قَلِيلٍ لَمْ يَكُنْ ، وَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الآخِرَةِ عَمَّا قَلَيلٍ لَمْ يَزَلْ ، وَكُلُّ مَعْدُودٍ مُنْقَضٍ ، وَكُلُّ مُتَوَقَّعٍ آتٍ ، وَكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ دَان » .
الشرح والتفسير
قال عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة - والذي يعتبر في الواقع نتيجة لما تقدم -
« رحم الله امرأ تفكر فاعتبر ، واعتبر فأبصر » .
طبعاً مراد الإمام عليه السلام التفكر في مصير الدنيا الذي تطرق إليه سابقاً ، فانّ مثل هذا التفكير يؤدي إلى الاعتبار واليقظة . ومن الواضح أنّ من يعتبر ويتعظ يتبصر الأمور ويقف على بواطن الأشياء بدلًا من ظواهرها ، ويفكر في المقدمات والنتائج فيلتمس سبيل النجاة في ظل هذا الاعتبار والأبصار . وبعبارة أخرى فانّ الإنسان ليتعرف على سلسلة من الحقائق من خلال تأمل حوادث الماضي والحاضر ، فيحتذيها في مسيره ليميز الحق من الباطل .
فقد ورد في الحديث أنّ رجلًا سأل الإمام الصادق عليه السلام عن صحة هذا الخبر
« إن تفكر ساعة خير من قيام ليلة »
، فأجاب عليه السلام : نعم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
« تفكر ساعة خير من قيام ليلة » .
فسأل الراوي :
« كيف يتفكر ؟ »
. قال عليه السلام :
« يمر بالدور الخربة ، فيقول : أين بانوك ؟ أين ساكنوك ؟ مالك لا تتكلمين ؟ » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحارالانوار 68 / 324 ح 16 .