زخارفها ومفاتنها ؛ وبخلافه فانّ الإنسان يسير نحو الذنب والخطيئة ويبيع دينه وآخرته بمتاع الدنيا الفاني وهذا ما أشار إليه الإمام عليه السلام بقوله :
« إنّ من أعون الاخلاق على الدين ، الزهد في الدنيا » « 1 » .
وقال الإمام الصادق عليه السلام بهذا الخصوص :
« إذا تخلى المؤمن من الدنيا لسما ، ووجد حلاوة حب الله » « 2 »
. وورد في الحديث أنّ علياً عليه السلام رأى جابر بن عبد الله وهو يتنهد فقال :
« يا
جابر علام تنفسك ؟ أعلى الدنيا ؟ »
قال جابر : بلى .
فتطرق الإمام عليه السلام إلى بيان لذات الدنيا وأنّها لا تعدو أن تكون في المأكل أو المشرب أو اللباس الفاخر ، أو اللذة الجنسية أو المركب الهنيئ ، ثم شرح ذلك قائلًا : فألذ المأكولات العسل وهو بصق من ذبابة ، وأحلى المشروبات الماء ؟ وكفى بإباحته وسياحته على وجه الأرض ، وأعلى الملبوسات الديباج وهو من لعاب دودة ، وأعلى المنكوحات النساء وهو مبال في مبال ، ومثال لمثال ، وإنّما يراد أحسن ما في المرأة لأقبح ما فيها ، وأعلى المركوبات الخيل وهو قواتل ، وأجمل المشمومات المسك وهو دم من سرة دابة ، وأجل المسوعات الغناء والترنم وهو إثم ، فما هذه صفته لم يتنفس عليه عاقل .
قال جابر بن عبد الله : فوالله ما خطرت الدنيا بعدها على قلبي « 3 » .
هامش
( 1 ) منهاج البراعة ، للعلّامة الخوئي 7 / 182 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) بحارالانوار 75 / 11 .