يا للعجب ! فمن أطاع الله أحق بان يطاع ، ومن عصاه لابدّ من معصيته والوقوف بوجهه ، بينما انعكست القضية هنا ؛ فقد عومل مطيع الله بالجفاء ، وعاصيه بالحب والاحترام ! !
ثم تطالعنا عبارة لا مثيل لها في نهج البلاغة ، حيث قال عليه السلام :
« لوددت والله أن معاوية صار فني بكم صرف الدينار بالدرهم ، فأخذ مني عشرة منكم ، وأعطاني رجلًا منهم »
، فالتأكيدات المتعددة في هذه العبارة تفيد جدية الإمام عليه السلام دون أدنى مبالغة ، وكأنّ أهل الشام بمنزلة سكة ذهبية وأهل العراق فضية . كما تفيد العبارة مدى انضباط أهل الشام آنذاك حيث وقفوا بكل صلابة خلف معاوية رفم خداعه لهم ؛ بينما لم يكن هناك أدنى انضباط لأهل العراق فلم يكن قيمة عشرة منهم تعدل قيمة واحد من أهل الشام !
نفحات الولاية — صفحة 192
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٢