الأوفياء الذين كانوا يدورون حول الإمام عليه السلام كيفما دار ويضحون من أجله بالغالي والنفيس من قبيل مالك الأشتر وعمار بن ياسر ورشيد الهجري وميثم التمار وكميل بن زياد وأمثالهم .
الطائفة الثانية الجهال الذين لم يعرفوا مقام الإمام عليه السلام ولم يدركوا شرائط الزمان والمكان ، ولم يقفوا على أخطار معاوية وحكومته في الشام ، كما لم يكونوا يحضرون في ميدان القتال ، وهم أفراد سذج متلونون لا يعتمد عليهم في أي عمل من الأعمال والطائفة الثالثة هي الزمرة الحاقدة التي إعتادت العبث بأموال المسلمين على عهد عثمان ، الأمر الذي طالبوا به علياً عليه السلام ولم يكونوا يفكرون سوى في الأموال والمناصب - بغض النظر عن الطرق المؤدية إليها - إلى جانب كون أكثر يشكلون جواسيس معاوية عيونه في الكوفة . مع ذلك كان الإمام عليه السلام يعامل الجميع بالرفق والمداراة حفظاً على مصالح المجتمع الإسلامي ، بينما يضطر أحياناً لذمهم وتوبيخهم علهم يفيقون إلى أنفسهم أما شكاواه وأنينه منهم فيمكن الوقوف عليه في هذه الخطب :
1 - قال في الخطبة الخامسة والعشرين :
« وإنّي واللّه لَأَظنّ أَنّ هؤلَاء القَومَ سَيدَالونَ منكم باجتماعهم على باطلهم وتفرّقكم عن حقّكم . . . اللّهمّ إنّي قد مللتهم وملّوني وسئمتهم وسئموني » .
2 - قال في الخطبة السابعة والعشرين :
« فيا عجباً عجباً ! - واللّه - يميت القلب ويجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرّقكم عن حقّكم ! فقبحاً لكم وترحاً . . . يا أشباه الرّجال ولا رجال ! حلوم الْأطْفال وعقول ربّات الْحجال ، لوددت أنّي لم أركم ولم أعرفكم » .
3 - قال في الخطبة التاسعة والعشرين :
« أيّها النّاس ! المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم ، كلامكم يوهى الصّمّ الصّلاب ، وفعلكم يطمع فيكم الْأعداء ! تقولون في المجالس : كيت وكيت ، فإذا جاء القتال قلتم : حيدي حياد » .
4 - قال في الخطبة التاسعة والستون :
« كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة ، والثّياب ألم تداعية ! كلّما حيصت من جانبٍ تهتّكت من آخر » .
5 - قال في الخطبة السابعة والتسعين :
« أيّها القوم الشّاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم المبتلى بهم أمراؤهم . . . يا أهل الكوفة ! منيت منكم بثلاثٍ واثنتين : صمٌّ ذوو أسماعٍ وبكمٌ ذوو كلامٍ وعمىٌ ذوو أبصارٍ ، لا أحرار صدقٍ عند اللّقاء ، ولا إخوان ثقةٍ عند البلاء » .
نفحات الولاية — صفحة 88
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٨