تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
من سبيل سوى الدعاء عليهم تضرع إلى اللَّه سبحانه قائلًا : « وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأَرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّاراً » « 1 » فأغرقوا جميعاً بالطوفان . على كل حال فان سيرة الإمام عليه السلام تجسدت في مداراة الأعداء فضلًا عن الأصدقاء ، حتى أوصى مالكاً حين ولاه مصر باستشعار قلبه الرحمة لكافة الناس بغض النظر عن أديانهم ومعتقداتهم : « فالناس صنفان اما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق » ومن هنا كان لابدّ من تصور مدى الأذى والتمرد الذي واجهه الإمام عليه السلام حتى اضطر إلى الدعاء عليهم . جدير بالذكر الأدب الذي تحلى به الإمام عليه السلام حيال رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله حيث لم يقدم على الدعاء عليهم إلا بعد أن أذن له النبي صلى الله عليه وآله . مضمون الدعاء هو الآخر جدير بالتأمل حيث سأله أولًا النجاة من هؤلاء المردة ثم سأل اللَّه أن يسلبهم نعمة وجوده ويسلط عليهم حاكماً ظالماً ليجرعهم مرارة أعمالهم . امّا العبارة « أبدلهم بي شرّاً لهم منّي » لا تعني أنّ الإمام عليه السلام كان والعياذ باللَّه سيئاً وقد سأل اللَّه أن يسلط عليهم أسوأ منه ، لأنّ مفردتي الخير والشر في الآداب العربية لا تقتضي جزماً معاني صيغة التفضيل ، وهكذا العبارة « أبدلني اللّه بهم خيراً منهم » فأولئك كانوا نفاقاً وشراً ولم يكونوا من الأخيار . والشاهد على ذلك عدة آيات قرآنية كالآية الخامسة عشرة من سورة الفرقان : « قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخُلْدِ » والآية السادسة والعشرون من سورة الصافات : « أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ » . على كل حال استجيب دعاء الإمام عليه السلام ليستشهد الإمام عليه السلام بعد أن ضرب في محرابه ففاز بلقاء اللَّه وجوار رسوله صلى الله عليه وآله ، بينما تسلط من بعده معاوية ويزيد والحجاج على أهل العراق ليجرعوهم الموت غصة بعد غصة . وقال السيد الرضي ( ره ) آخر الخطبة « يعني بالْأود : الْإعْوجاج ، وباللّدد : الْخصام . وهذا من أفصح الكلام » .

تأمّلان

1 - أصحاب علي عليه السلام

لا شبهة ولا ريب أنّ أتباع الإمام علي عليه السلام على ثلاث طوائف : الطائفة الأولى الخلص
هامش
( 1 ) سورة نوح / 26 .